محمد بن يزيد المبرد
179
المقتضب
ويكفيك من هذا كلّه ما ذكرت لك : من أنّ الشاعر إذا اضطرّ ردّ الأشياء إلى أصولها . فأمّا قوله [ من الطويل ] : [ 49 ] - [ له ما رأت عين البصير وفوقه ] * سماء الإله فوق سبع سمائيا فإنّه ردّ هذا إلى الأصل من ثلاثة أوجه :
--> - مرفوع ، وفاعله مستتر جوازا تقديره ( هي ) . طورا : مفعول فيه ظرف زمان منصوب متعلق ب ( تأزّر ) . وتلقي : " الواو " : حرف عطف ، " تلقي " : فعل مضارع مرفوع بضمة مقدرة على الياء للثقل ، والفاعل مستتر جوازا تقديره ( هي ) . الإزار : مفعول به منصوب بالفتحة ، و " الألف " : للإطلاق ، ويقدّر في المعنى ظرف ل ( تلقي ) . وجملة " هي خريع دوادي " : ابتدائية لا محل لها . وجملة " تأزّر " : صفة ل ( خريع ) محلها الرفع ، وعطف عليها جملة ( تلقي ) . والشاهد فيه قوله : ( دوادي ) حيث عامل المعتل الآخر معاملة الصحيح للضرورة ، وكان يجب أن يقول : خريع دواد . ( 49 ) - التخريج : البيت لأميّة بن أبي الصلت في ديوانه ص 70 ؛ وخزانة الأدب 1 / 244 ، 247 ؛ وشرح أبيات سيبويه 2 / 304 ؛ ولسان العرب 14 / 398 ( سما ) ؛ وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 2 / 337 ؛ والخصائص 1 / 211 ، 212 ، 2 / 348 ؛ وما ينصرف وما لا ينصرف ص 115 ؛ والممتع في التصريف 2 / 513 ؛ والمنصف 2 / 66 ، 68 . اللغة : الهاء في ( له ) عائدة إلى اللّه تعالى المذكور فيما تقدّم ، والضمير في ( فوقه ) عائد إلى ( ما ) الموصولية ، وسماء الإله أراد به العرش ، ويروى : فوق ست سمائيا ، فيكون المقصود بسماء الإله السماء السابعة . المعنى : للّه وحده لا لغيره ما نراه ، وما فوق ما نراه من السماوات ، والعرش . الإعراب : " له " : جار ومجرور متعلقان بخبر مقدم محذوف . " ما " : اسم موصول مبني على السكون في محل رفع مبتدأ . " رأت " : فعل ماض مبني على الفتح المقدر على الألف المحذوفة منعا لالتقاء الساكنين ، والتاء : للتأنيث . " عين " : فاعل . " البصير " : مضاف إليه . " وفوقه " : الواو : حالية ، " فوقه " : مفعول فيه ظرف مكان منصوب متعلّق بالخبر المقدم المحذوف ، والهاء : مضاف إليه . " سماء " : مبتدأ مؤخر . " الإله " : مضاف إليه . " فوق " : مفعول فيه ظرف مكان منصوب متعلق بحال من ( سماء الإله ) . " سبع " : مضاف إليه مجرور . " سمائيا " : مضاف إليه مجرور ، وعلامة جره الفتحة على المنع من الصرف للضرورة . وجملة " له ما رأت " : ابتدائية لا محل لها . وجملة " رأت عين البصير " : صلة الموصول لا محل لها . وجملة " فوقه سماء الإله " : حالية محلّها النصب ، وهي حال من ( ما ) ، أو من الضمير العائد إليه من ( رأت ) والتقدير : ما رأته . والشاهد فيه قوله : ( سمائيا ) حيث حرّك الياء في الجر بالفتح على المنع من الصرف ضرورة ، وفيه ضرورتان أخريان ، الأولى جمعه ( سماء ) على فعائل ك ( شمال ) و ( شمائل ) والمستعمل سماوات ، والثانية أنه لم يغيرها إلى الفتح والقلب ، فيقول : سمايا كما يقال : خطايا .