محمد بن يزيد المبرد

180

المقتضب

أحدها : أنّه جمع " سماء " على " فعائل " ، والذي يعرف من جمعها " سماوات " . والثاني : أنّه إذا جمع " سماء " على " فعائل " ، فحقّه أن يقول : " سمايا " ؛ لأنّ الهمز يعرض في الجمع بدلا من الألف الزائدة في " فعال " ، وترجع الواو التي هي همزة في " سماء " ؛ لأنّ " سماء " إنّما هو " فعال " من " سموت " . فتصير الواو ياء لكسرة ما قبلها ؛ كما صارت واو " غزوت " ياء في " غاز " ، فتلتقي همزة وياء ، فيلزم التغيير كما ذكرت لك ، فردّها للضرورة إلى " سمائيا " ثمّ فتح آخرها . وكان حقّ الياء المنكسر ما قبلها أن تسكّن ، فإذا لحقها التنوين ، حذفت لالتقاء الساكنين ، فحرّك آخرها بالفتح ، كما يفعل بالصحيح الذي لا ينصرف . فهذه ثلاثة أوجه : جمعها على " فعائل " ، وتركها ياء ، ومنعها الصرف . وأمّا ما كان من هذا الباب ك " أوّل " في بابه ، فعلّته في الهمز كعلّة " أوّل " . إلّا أنّ الهمز يلزم ذوات الياء ، والواو ، التغيير . تقول في " فعّل " من " حييت " : " حيّا " . وكذلك " فعلل " : اللفظان سواء . فأمّا " فعّل " فإنّك ثقّلت العين - وهي ياء - كما ثقّلت عين " قطّع " ، فانفتح ما قبل الياء التي هي لام وهي في موضع حركة ؛ فانقلبت ألفا . ولا يكون اسم على مثال " فعّل " إلّا أن تصوغه معرفة ، فتنقله من " فعّل " . فأمّا قولهم " بقّم " [ 1 ] فإنّه اسم أعجميّ . فلو سمّيت به رجلا ، لم تصرفه في المعرفة ؛ لأنّه وقع من كلام العرب على مثال لا تكون عليه الأسماء ، فلم يكن بأمثل حالا من عربيّ ، لو بنيته على هذا المثال . فأمّا قولهم : " خضّم " - ل " العنبر بن عمرو بن تميم " - فإنّما هو فعل منقول ، وهو غير منصرف في الاسم . وهذا شيء ليس من هذا الباب ، ولكن لمّا ذكر ، وصفنا حاله . ثمّ نعود من القول إلى الباب . وأمّا " فعلل " من " حييت " فإنّ العين ساكنة ، واللّامان متحرّكتان ، فأدغمت العين في اللام الأولى ، وأبدلت الثانية ألفا . فإن جمعت " فعلل " فتقدير جمعه : " فعالل " ؛ كما قلت في " قردد " [ 2 ] : " قرادد " .

--> ( 1 ) البقّم : صبغ ، وهو العندم . ( لسان العرب 12 / 52 ( بقم ) ) . ( 2 ) القردد من الأرض : قرنة إلى جنب وهدة . ( لسان العرب 3 / 351 ( قد ) ) .