محمد بن يزيد المبرد

126

المقتضب

هذا باب ما كان فاؤه واوا من الثلاثة اعلم أنّ هذه الواو إذا كان الفعل على " يفعل " ، سقطت في المضارع . وذلك قولك : " وعد يعد " ، و " وجد يجد " ، و " وسم يسم " . وسقوطها ؛ لأنّها وقعت موقعا تمتنع فيه الواوات . وذلك أنّها بين ياء وكسرة ، وجعلت حروف المضارع الأخر توابع للياء ؛ لئلّا يختلف الباب ، ولأنّه يلزم الحروف ما لزم حرفا منها ؛ إذ كان مجازها واحدا . وقد بيّنت لك أنّه إذا اعتلّ الفعل ، اعتلّ المصدر إذا كان فيه مثل ما يكون في الفعل . فإن كان المصدر من هذا الفعل على مثال " فعل " ، ثبتت واوه ؛ لأنّه لا علّة فيها . وذلك قولك : " وعدته وعدا " ، و " وصلته وصلا " . وإن بنيت المصدر على " فعلة " ، لزمه حذف الواو ؛ وكان ذلك للكسرة في الواو ، وأنّه مصدر فعل معتلّ محذوف . وذلك قولك : " وعدته عدة " ، و " وزنته زنة " . وكان الأصل " وعدة " ، و " وزنة " ، ولكنّك ألقيت حركة الواو على العين ؛ لأنّ العين كانت ساكنة ، ولا يبتدأ بحرف ساكن . والهاء لازمة لهذا المصدر ؛ لأنّها عوض ممّا حذف ؛ ألا ترى أنّك تقول : " أكرمته إكراما " ، و " أحسنت إحسانا " . فإن اعتلّ المصدر ، لحقته الهاء عوضا لما ذهب منه . وذلك قولك : " أردت إرادة " ، و " أقمت إقامة " . ولو صحّ ، لقلت فيه : " أقومت إقواما " ، ولم تحتج إلى الهاء . وكذلك " عدة " ، و " زنة " .