محمد بن يزيد المبرد
127
المقتضب
ولو بنيت اسما على " فعلة " غير مصدر ، لم تحذف منه شيئا ؛ نحو قولك : " وجهة " ؛ لأنّه لا يقع فيه " فعل يفعل " ، وإن كان في معنى المصادر . وإنّما اعتلّ المصدر للكسرة ، واعتلال فعله . فإن انفرد به أحدهما ، لم يعتلل ، ألا ترى أنّك تقول : " وعدته وعدا " . ومثل ذلك : " خوان " ؛ لم تنقلب واوه ياء ؛ لأنّه ليس بمصدر . وكذلك الجوار لا يعتلّ ، لأنّه مصدر " جاورت " ؛ فيصحّ كما صحّ فعله . وتقول : " قمت قياما " ؛ فيعتلّ المصدر لاعتلال فعله ، والكسرة التي فيه . ولو قلت : " قلت قولا " ، لصحّ المصدر ؛ لأنّه لا علّة فيه ، وهو بمنزلة " وعدا " من " وعدت " . * * * فإن كان الفعل على " فعل " كان مضارعه صحيحا إذا كان على " يفعل " . وذلك قولك : " وجل يوجل " ، و " وحل يوحل " ، و " وجع الرجل يوجع " ، لأنّ الواو لم تقع بين ياء ، وكسرة . وثبات الواو بعد الياء ، إذا لم تكن كسرة ، غير منكر كقولك : " يوم " ، وما أشبهه . وقد استنكر ذلك بعضهم . وله وجه من القياس . فقالوا : " ييجل " ، و " ييحل " . وليس ذلك بجيّد ؛ لأنّ القلب إنّما يجب إذا سكن أوّل الحرفين ، نحو : " سيّد " ، و " ميّت " . وأصلهما : " سيود " ، و " ميوت " ؛ لأنّه من " ساد يسود " ، و " مات يموت " . وكذلك " ليّة " إنّما هي " لوية " ؛ لأنّها من " لويت " . وقال قوم : نكسر أوائل المضارعة ، لتنقلب الواو ياء ؛ لأنّ الواو الساكنة إذا انكسر ما قبلها ، انقلبت ياء ؛ كما ذكرت لك في : " ميزان " ، و " ميعاد " ، فقالوا : نقول : " ييجل " ، و " ييحل " . ولو كسروا الأحرف الثلاثة : الهمزة والتاء والنون ، لكان قياسا على قولك بالكسر في باب " فعل " كله إذا قلت : " أنا اعلم " ، و " أنت تعلم " . ولكن لمّا كسروا الياء في " ييجل " ، علمنا أنّ ذلك لتنقلب الواو . ولولا ذلك ، لم يكسروا الياء ، وهذا قبيح لإدخالهم الكسر في الياء . وقال قوم - وهم أهل الحجاز - : نبدلها على ما قبلها ، فنقول : " يا جل " ، و " يا حل " . وهم الذين يقولون : " موتعد " ، و " موتزن " ، و " يا تعد " ، و " يا تزن " .