محمد بن يزيد المبرد

112

المقتضب

تَبْتِيلًا " 1 " ، لأنّ " تبتّل " و " بتّل " بمعنى واحد . وقال : وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً " 2 " . ولو كان على " أنبتكم " لكان " إنباتا " ؛ قال امرؤ القيس [ من الطويل ] : [ 20 ] - [ فصرنا إلى الحسنى ورقّ كلامنا ] * ورضت فذلّت صعبة أيّ إذلال ولو كان على " ذلّت " ، لكان : أيّ ذلّ . لكن " رضت " في معنى : " أذللت " . * * * ويكون الفعل على " فعّل " فيكون مستقبله على " يفعّل " ؛ لأنّه في وزن " فاعل " ، و " أفعل " . فلذلك وجب أن يكون مستقبله كمستقبلهما . والمصدر على " التفعيل " ؛ نحو : " قطّعت تقطيعا " ، و " كسّرت تكسيرا " . * * * وهذه الأفعال الفصل بين فاعلها ومفعولها كسرة تلحق الفاعل قبل آخر حروفه ، وفتحة ذلك الحرف من المفعول ؛ نحو قولك : " مكرم " و " مكرم " ، و " مقاتل " و " مقاتل " ، و " مقطّع " و " مقطّع " .

--> ( 1 ) المزمّل : 8 . ( 2 ) نوح : 17 . ( 20 ) - التخريج : البيت لامرئ القيس في ديوانه ص 32 ؛ وخزانة الأدب 9 / 187 ؛ وشرح شواهد المغني 1 / 341 ؛ ولسان العرب 7 / 164 ( روض ) ؛ وبلا نسبة في المحتسب 2 / 260 . اللغة : الحسنى : مصدر بمعنى الإحسان ، أو مؤنث ( أحسن ) . ورضت : أذللت . المعنى : يصف حاله مع حبيبته ، فيقول : صرنا في حالة حسنة ، وروّضتها بشيء من المسايسة ، فأسلست تعاملها معي وانصاعت لرغباتي بعد أن كانت متمنّعة . الإعراب : فصرنا : " الفاء " : بحسب ما قبلها . " صرنا " : فعل ماض تام ، و " نا " : فاعل . إلى الحسنى : جار ومجرور متعلقان ب ( صرنا ) . ورقّ : " الواو " : حرف عطف ، " رقّ " : فعل ماض . كلامنا : فاعل ، و " نا " : مضاف إليه . ورضت : " الواو " : حرف عطف ، " رضت " : فعل ماض مبني على السكون ، و " التاء " : فاعل . فذلّت : " الفاء " : حرف عطف ، " ذلّت " : فعل ماض مبني على السكون ، و " التاء " : للتأنيث ، والفاعل مستتر جوازا تقديره ( هي ) . صعبة : مفعول به للفعل ( رضت ) . أيّ : نائب مفعول مطلق للفعل ( رضت ) لأنه بمعنى ( أذللت ) . إذلال : مضاف إليه . وجملة " صرنا " : بحسب الفاء ، وعطف عليها جملة " رق كلامنا " وجملة " رضت " وجملة " ذلّت " . والشاهد فيه : أنّ ( أيّ إذلال ) مفعول مطلق للفعل ( رضت ) لأنه بمعنى ( أذللت ) ، ولو كان مفعولا مطلقا ل ( ذلّت ) ، لقال : ( أيّ ذلّ ) .