محمد بن يزيد المبرد

10

المقتضب

صدقت ، وركب إلى دار أمير المؤمنين فعرّفه بقدومي ، وطالبه بدفع ما تخاطرا عليه وتبايعا فيه ، فأمر بإحضاري ، فحضرت ، فلما وقعت عين المتوكّل عليّ ، قال : يا بصريّ ، كيف تقرأ هذه الآية : وَما يُشْعِرُكُمْ أَنَّها إِذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ بالكسر أو بالفتح ؟ فقلت : يا أمير المؤمنين ؛ أكثر الناس يقرءونها بالفتح ، فضحك وضرب رجله اليسرى ، وقال : أحضر يا فتح المال ، فقال : يا سيدي ، قد واللّه قال لي خلاف ما قال لك ؛ قال : دعني من هذا ، أحضر المال . قال المبرّد : وأخرجت فلم أصل إلى الموضع الذي كنت فيه نازلا ، حتى أتتني رسل الفتح ، فأتيته فقال : يا بصري ، أول ما ابتدأتنا بالكذب ! فقلت : ما كذبت ، فقال : وكيف وقد قلت لأمير المؤمنين إن الصواب وَما يُشْعِرُكُمْ أَنَّها بالفتح ، فقلت أيها الأمير ؛ لم أقل هكذا ، وإنما قلت : أكثر الناس يقرءونها إِنَّها وأكثرهم على الخطأ ؛ وإنما تخلّصت من اللائمة ، وهو أمير المؤمنين ! فقال لي : أحسنت " " 1 " . وكان للمبرّد بعض الأخبار مع المتوكل ، منها ما رواها المبرد نفسه ، قال : " أحضرت مجلس المتوكل ، وقد عمل فيه النبيذ وبين يديه أبو عبادة الوليد بن عبادة البحتري ، وهو ينشده قصيدا يمدحه ، وبالقرب من البحتري أبو العنبس الصّيمريّ ، فأنشد قصيدته التي أوّلها [ من مجزوء الكامل ] : عن أيّ ثغر تبتسم * وبأيّ طرف تحتكم حسن يضنّ بحسنه * والحسن أولى بالكرم المرتضى ابن المجتبى * والمنعم ابن المنتقم أما الرعية فهي من * أمنات عدلك في حرم نعم عليها في بقا * ئك فلتتمّ لها النّعم يا باني المجد الذي * قد كان قوّض فانهدم اسلم لدين محمد * فإذا سلمت له سلم حتى بلغ إلى قوله : قل للخليفة جعفر ال * متوكّل بن المعتصم نلنا الهدى بعد العمى * بك والغنى بعد العدم " 2 "

--> - وقراءة الكسر هي قراءة ابن كثير ، وعاصم ، والأعمش ، وخلف ، وابن محيصن ، والحسن ، ومجاهد ، وغيرهم . انظر : البحر المحيط 4 / 201 - 202 ؛ وتفسير الطبري 12 / 40 - 41 ؛ وتفسير القرطبي 7 / 64 ؛ والكشاف 2 / 34 ؛ والنشر في القراءات العشر 2 / 261 ؛ ومعجم القراءات القرآنية 2 / 308 . ( 1 ) إنباه الرواة 3 / 243 - 244 ؛ وطبقات النحويين واللغويين ص 109 - 110 . ( 2 ) ديوانه ص 1998 - 1999 .