محمد بن يزيد المبرد
11
المقتضب
فلما انتهى رجع القهقرى لينصرف ، فوثب أبو العنبس وقال : يا سيدي يا أمير المؤمنين ، تأمر بردّه ؟ فردّه . فقال له أبو العنبس قد عارضتك في قصيدتك وكنت بحضرة أمير المؤمنين ، ثم اندفع ينشد [ من مجزوء الكامل ] : في أي سلح ترتطم * وبأيّ كفّ تلتقم أدخلت رأس البحتر * يّ أبي عبادة في الرّحم ووصل ذلك بما أشبهه ، فضحك المتوكل ، وضرب برجله اليسرى ، وقال : ادفعوا إلى أبي العنبس عشرة آلاف درهم . فقال له الفتح بن خاقان : يا سيدي فالبحتريّ الذي هجي وأسمع المكروه ينصرف خائبا ؟ فقال : يدفع إليه عشرة آلاف درهم . فقال : سيدي ، فهذا البصريّ الذي أشخصناه من بلده لا يشركهم فيما حصّلوه ! قال : ويدفع إليه أيضا عشرة آلاف درهم . قال : فانصرفنا في ساعة الهزل بثلاثين ألف درهم ، ولم ينفع البحتريّ جدّه ولا اجتهاده وتقدّمه " " 1 " . ولمّا قتل المتوكّل بسرّ من رأى لأربع خلون من شوال سنة 247 ه " 2 " ، كتب محمد ابن عبد اللّه بن طاهر بن الحارث ، من بغداد " يحثّ في إشخاص محمد بن يزيد المبرّد ، فلم يزل مقيما معه ، وسبّب له أرزاقا على مصر حسبما كانت أرزاق الندامى تجري عليهم من هناك " " 3 " . وأغلب الظن أنّ المبرد بقي في بغداد إلى أن توفي فيها . 6 - شيوخه : تتلمذ المبرد على الكثير من علماء عصره ، ومنهم " 4 " : أبان بن رزين البصري . إبراهيم بن محمد التيمي ، قاضي البصرة ( ت 250 ه ) . أحمد بن طيفور ( ت 280 ه ) . إسماعيل بن إسحاق ، صديقه القاضي ( ت 282 ه ) . التوزي ، أبو محمد عبد اللّه بن محمد ( ت 230 ه ) . الجاحظ ، أبو عثمان عمرو بن بحر ( ت 255 ه ) . الجرميّ ، أبو عمر صالح بن إسحاق ( ت 225 ه ) .
--> ( 1 ) إنباه الرواة 3 / 245 - 246 ؛ وطبقات النحويين واللغويين ص 110 - 112 . ( 2 ) طبقات النحويين واللغويين ص 118 ؛ وإنباه الرواة 3 / 249 . ( 3 ) إنباه الرواة 3 / 247 . ( 4 ) للتوسع انظر : المذكر والمؤنث ص 16 - 19 ؛ والكامل ( مقدمة المحقق ص 8 - 10 ) .