سليم بن قيس الهلالي الكوفي

93

كتاب سليم بن قيس الهلالي

ثمّ إنّه كان من المقدّر لهذا الكتاب أن يجرى على لسان المعصوم أيضا الإجابة على كلّ ما ربّما يعظم على قلب أحد من محتوى الكتاب ، ويفخر سليم إذا كان الإمام عليه السلام هو المدافع عن كتابه . وفي ذلك يقول أبان في بقيّة كلامه : « فقلت لأبي الحسن عليّ بن الحسين عليه السلام : جعلت فداك ، إنّه ليضيق صدري ببعض ما فيه لأنّ فيه هلاك أمّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله . . . غيركم أهل البيت وشيعتكم ! فقال عليه السلام : يا أخا عبد القيس ، أما بلغك أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : إنّ مثل أهل بيتي في أمّتي كمثل سفينة نوح في قومه ؟ من ركبها نجا ومن تخلّف عنها غرق ، وكمثل باب حطّة في بني إسرائيل ؟ فقلت : نعم . . . فأقبل عليّ عليّ بن الحسين عليهما السلام فقال : أو ليس هذا الحديث وحده ينتظم جميع ما أفظعك وعظم في صدرك من تلك الأحاديث ؟ ! . . . » « 7 » . أقول : قد مرّ بيان كلامه عليه السلام في « لمحة عن الكتاب والمؤلّف » « 8 » وذكرنا هناك أنّه عليه السلام أجاب بما يفهمه كلّ أحد واستشهد بحديث سمعه كلّ مسلم وتواتر نقله عند الأمّة الإسلاميّة جمعاء . ولا بأس أن نشير هنا إلى ما جاء عن أمير المؤمنين عليه السلام في المدافعة عن الكتاب وأحاديثه تلويحا ، وذلك حين سأله سليم نفسه عن تعارض ما يرويه هو عن أهل البيت عليهم السلام وشيعتهم مع ما يرويه الناس وتداول بينهم من الأحاديث . فأشار عليه السلام إلى العلة في ذلك بما يلوح منه تقرير سليم وأحاديثه . قال سليم في الحديث 10 من كتابه : « قلت : يا أمير المؤمنين ، إنّي سمعت من سلمان والمقداد وأبي ذر شيئا من تفسير القرآن ومن الرواية عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، ثمّ سمعت منك تصديق ما سمعت منهم ورأيت في أيدي الناس أشياء كثيرة من تفسير القرآن ومن الأحاديث عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله تخالف الّذي

--> ( 7 ) - راجع ص 561 من هذا الكتاب . ( 8 ) - راجع ص 59 من هذه المقدّمة .