سليم بن قيس الهلالي الكوفي
65
كتاب سليم بن قيس الهلالي
ثمّ إنّ أبانا صار بعد الإمام الباقر عليه السلام من أصحاب الإمام الصادق عليه السلام ومن المعروفين بينهم . ولا ريب أنّه كان في التقائه بأصحاب الإمام الصادق عليه السلام بصدد اختيار رجل يليق لتحويل كتاب سليم إليه . ابان ينقل كتاب سليم إلى ابن أذينة « 38 » وأخيرا ننظر ما ذا صنع أبان بالكتاب في الحين الذي جاوز عمره سبعين سنة . كان من عجيب ما صادفه أبان في سنة 138 وهو ابن 76 سنة من العمر ، أنّه رأى سليما في الرؤيا فأخبره عن قرب موته فقال : « يا أبان ، إنّك ميّت في أيّامك هذه فاتّق اللّه في وديعتي ولا تضيّعها وف لي بما ضمنت من كتمانك ولا تضعها إلّا عند رجل من شيعة عليّ بن أبي طالب صلوات اللّه عليه وآله له دين وحسب » . وكانت هذه من الرؤيا الصادقة حيث لم يمض شهر على ذلك حتّى مات أبان والتحق بعالم الملكوت . فهذا أبان يرى نفسه تجاه مسئوليّة خطيرة سوف يسأل عنها سليم عندما ارتحل من هذه الدنيا ووقف بين يدي ربّه . ونحن نشكر أبانا لحسن انتخابه ودقّة نظره وبصيرة نفسه . فلننظر من هذا الذي اختاره أبان لتحويل الكتاب . اختار أبان شيخ الشيعة في البصرة ووجههم عمر بن أذينة من أصحاب الإمام الصادق عليه السلام وهو الذي صار بعده من أعاظم أصحاب الإمام الكاظم عليه السلام . ولعلّ من مزيد العلّة في هذا الانتخاب شدة تعرّفه عليه ومصاحبته معه ، لأنّهما كانا من قبيلة بني عبد القيس فإنّ ابن أذينة أيضا من موالي بني عبد القيس بل هو منهم نسبا على قول . وعلى كلّ حال فقد التقى أبان بابن أذينة في اليوم الذي رأى الرؤيا في ليلتها وأخبره برؤياه ، ثمّ أخبره بقصّة الكتاب من أوّلها إلى آخرها وأنّه كيف جمعه ودوّنه سليم
--> ( 38 ) - راجع عن مصادر هذا الفصل : ص 215 من هذه المقدّمة وص 557 من هذا الكتاب .