سليم بن قيس الهلالي الكوفي
61
كتاب سليم بن قيس الهلالي
تعالى ، لا دين الناس الّذي تحفّه الخلفاء من أجل الحكومة . وأمّا الأمر الثاني فقد فرغ أبان نفسه وبذل وسعه لكسب الأكثر من التفاصيل حول الأمور ، فوجّه إلى الإمام عليه السلام سؤالا واحدا تنحلّ بحلّه مجموعة من الأسئلة المرتبطة بالأحداث ، فبدأ قائلا لإمامه : « جعلت فداك ، إنّه ليضيق صدري ببعض ما فيه ، لأنّ فيه هلاك أمّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله رأسا من المهاجرين والأنصار والتابعين غيركم أهل البيت وشيعتكم » ؟ وينبغي لكلّ مسلم ومن أيّ فرقة كان أن يفتح مسامعه ليعرف ما ذا يكون الجواب عن هذا السؤال الّذي به يعيّن الفرقة الناجية من بين فرق المسلمين . فأجابه عليه السلام بذكر حديث متواتر بين المسلمين فقال : « أما بلغك أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : إنّ مثل أهل بيتي في أمّتي كمثل سفينة نوح في قومه ، من ركبها نجا ومن تخلّف عنها غرق . وكمثل باب حطة في بني إسرائيل » ؟ وركز عليه السلام الاستدلال أوّلا على اثبات تواتر هذا الخبر . فشهد أبان نفسه أنّه سمع هذا الحديث من أكثر من مائة فقيه ممّن رواه عن أمير المؤمنين عليه السلام وعن سلمان وأبي ذر والمقداد ، وشهد أبو الطفيل وابن أبي سلمة أيضا أنّهما سمعاه منهم وأضاف ابن أبي سلمة أنّه سمعه بأذنيه من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . فلمّا ثبت تواتر الخبر - كما هو متواتر في زماننا - قال عليه السلام : « أو ليس هذا الحديث وحده ينتظم جميع ما أفظعك وعظم في صدرك من تلك الأحاديث » ؟ ! يعنى إذا كان أهل البيت عليهم السلام هم السفينة الوحيدة للنجاة بنصّ من صاحب الرسالة فلما ذا يفظع المسلم إذا رأى من كتاب سليم وأمثاله ما يعطى هلاك أمة محمّد صلّى اللّه عليه وآله جميعا إلّا من اعتصم بحبلهم وركب سفينتهم وخضع عند باب حطّتهم ، فإنّ هذا الحديث المتواتر يعطى ذلك المعنى ويثبته ولا يحتاج إلى أيّ دليل آخر . إذا فالكتاب قد بنى على ركن وثيق وجذر عميق . ثمّ استمرّ عليه السلام في حديثه قائلا : « اتّق اللّه يا أخا عبد القيس ، فإن وضح لك أمر فاقبله وإلّا فاسكت تسلم وردّ علمه إلى اللّه ، فإنّك في أوسع ممّا بين