سليم بن قيس الهلالي الكوفي
62
كتاب سليم بن قيس الهلالي
السماء والأرض » . ولقد وضح لأبان كلّ أمر وذلّ له كلّ صعب وسكن قلبه عمّا عظم عليه ، وهو يخبرنا عن ذلك بقوله : « فعند ذلك سألته عمّا يسعني جهله وعمّا لا يسعني جهله فأجابني بما أجابني » . وهذا أبان يخرج من بيت حجة اللّه وابن رسول اللّه صلوات اللّه عليهما ، وذلك بعد ثلاثة أيّام قد قرء الكتاب فيها على الإمام وصدّق عليه السلام سليما فيما رواه وأمضى كتابه ودفع عنه كلّ شبهة قد تخطر ببال أحد ، والكتاب في يد أبان يخرج به بعد أيّام إلى البصرة ، البلدة الّتي سيقطنها ويستوطنها إلى آخر عمره . أبان وجهاده الفكري « 36 » ولمّا قدم أبان البصرة بدء يتّصل بالعلماء المعروفين ولا يتعصّب لأحد منهم بل يتعلّم العلم ويأخذ الروايات الصحيحة عن كلّ من رأى عنده شيئا من ذلك . ومع ذلك فلم ينقطع اتّصاله بإمامه عليّ بن الحسين عليه السلام كما أنّه كان متّصلا بشيعة أمير المؤمنين عليه السلام ، والظاهر أنّه كان يخبر بأحاديث كتاب سليم بعض من يثق بهم في تلك الفترة . وفي أوّل القرن الثاني الهجري انتهى الدور الذي كان فيه نقل الأحاديث وكتابتها من الممنوعات وذلك لمجيء عمر بن عبد العزيز إلى الحكم ، فأجاز للناس أن يكتبوا أحاديث الرسول صلّى اللّه عليه وآله علنا - بعد ما كانوا قد كتبوا أشياء منها خفاء - وبالتالي الّفت عشرات من الكتب في سيرة النبيّ وسنّته . ولكن ما ذا ترجو أن تكون محتويات تلك الكتب ، وهل كان حصيلة هذا الترخيص إلّا إحياء لتراث معاوية ومن قبله ومن بعده من الحاكمين على الأمّة ، وهل كانت تلك الكتب إلّا مجاميع مملوّة بالأكاذيب على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وخالية عمّا أوصى به صاحب الشريعة إلى آخر ساعات عمره في حقّ كتاب اللّه وأهل
--> ( 36 ) - راجع عن مصادر هذا الفصل : ص 225 من هذه المقدّمة .