سليم بن قيس الهلالي الكوفي
55
كتاب سليم بن قيس الهلالي
عبد الملك بن مروان . وبدء يطلب أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام ويلاحقهم تحت كلّ شجر ومدر فيقتلهم شرّ قتلة بمقتضى مكنون سريرته الخبيثة وبغضه الذاتي لأمير المؤمنين عليه السلام وأوليائه وما أمدّه عبد الملك بن مروان بذلك . وكان فيمن طلبه سليم بن قيس وذلك أنّه كان من أخصّ خواصّ أمير المؤمنين عليه السلام . فهرب منه سليم ومعه كتابه أينما يذهب ، وينتقل من بلد إلى بلد حتّى وقع في أرض فارس بمدينه كبيرة تسمّى « نوبندجان » بالقرب من شيراز . سليم وتعرّفه إلى أبان بن أبي عيّاش « 28 » التقى سليم في نوبندجان بشابّ بلغ عمره 14 سنة اسمه « أبان بن أبي عيّاش » . ولم نعرف وجه التعارف بينهما وأنّه هل كان مجرّد صدفة أو كانت بينهما سابقة صداقة أو نسب . فنزل عليه في داره واستأنس به وكان قد بلغ عمر سليم آنذاك أكثر من 75 سنة . فرآه أبان شيخا متعبّدا له نور يعلوه ، كريم النفس ، شديد الاجتهاد ، طويل الحزن ، يحبّ الاستتار ويبغض الشهرة ، وهذه صفات بارزة أشمّ بها سليم طيلة حياته وبها تمكّن من حفظ كتابه من التلف أو المصادرة واستطاع أيضا أن يواصل طريق فحصه عن الحقائق الّذي كان هو همّه الشاغل . وكان أبان - هذا الشابّ الذي يشبه سليم في تطلّعه إلى الحقيقة - قد قرأ القرآن ولا يعلم من دينه إلّا ما هو المنتشر في بلاده بواسطة الحاكمين من دين محرّف مدسوس فيه طيلة 55 سنة منذ ما افتتحت شيراز وتوابعها في سنة 22 أواخر عهد عمر وانضمّت تحت لواء الإسلام . فبدأ أبان يسأل سليما عمّا رأى وسمع من حقائق هذا الدين ليكون على بصيرة منه ، وسليم - ذلك العارف بالظروف البصير بكلّ الحقائق - بدء يعلّمه معالم دينه ويعرّفه التاريخ الصحيح شيئا فشيئا . فكان يحدّثه عن أهل بدر وعن أمير المؤمنين
--> ( 28 ) - راجع عن مصادر هذا الفصل : ص 303 من هذه المقدّمة وص 557 من هذا الكتاب .