سليم بن قيس الهلالي الكوفي
53
كتاب سليم بن قيس الهلالي
من تحطيم المبادئ والمفاهيم الإسلاميّة وتحويل الحكومة الإسلاميّة الّتي بناها الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله إلى ملك عضوض يتوارثه أبناء اميّة بالفسق والفجور ، وقد سعى في ذلك عبر خطوات كان أوّلها هو محاولة محو اسم الرسول وآثاره وسنّته مع أهل بيته صلوات اللّه عليهم . وفي هذا الهدف اسّس أساس وضع الأحاديث وقد دعم ذلك بالمال الكثير حيث وظّف العشرات من الّذين كان همّهم الدنيا وخصّصهم لوضع الأحاديث فوضعوا آلاف الأحاديث المنسوبة إلى الرسول كذبا وزورا في مختلف شؤون الدين . وكان هؤلاء يتسابقون في وضع الأحاديث ليجلبوا رضي الطبقة الحاكمة ويحصلوا على الهدايا والجوائز في ذلك . وفي هذه الفترة - عندما ظهر معاوية على الأمر بعد شهادة أمير المؤمنين عليه السلام - وضعت من الأحاديث المختلقة ما لا يعلم عدده إلّا اللّه تعالى ، وبذلك مسخوا جميع جوانب الإسلام وقيمة أفكاره العميقة الواضحة وبدّلوه إلى دين قابل للتوجيه بما يريده الحاكمون . ومن جاء بعد معاوية من الخلفاء أيضا سعوا سعيهم ليجعلوا هذا الدين الممسوخ دينا رسميّا في البلاد ، فقد بقي ما أسّسه معاوية آخذا عمّن مهّد له ذلك في السقيفة دينا رسميّا في كثير من البلاد الإسلاميّة إلى يومنا هذا بحيث يصعب عرض حقيقة الإسلام على النسل الموجود من المسلمين في تلك البلدان ، فإنّهم تعرّفوا إلى الإسلام بأحاديث موضوعة مدسوسة مكذوبة على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وبقي وجهه الحقيقيّ خلف ستار أكاذيبهم وبذلك خرق ستار الحياء تجاه دين اللّه وجعل كل رجل يواجهه على هواه ولا يبالي بالجنّة والنار . إذا عرفت ما كانت تسود على المجتمع الإسلامي في ذلك الوقت من ظروف وأحداث فقل : جزى اللّه سليما عنّا وعن الإسلام خير الجزاء حيث تحفّظ بتلك الحقائق وأدّاها إلينا وقام في وجه التحريف والوضع والاختلاق بمداد قلمه الذي هو أفضل من دماء الشهداء .