سليم بن قيس الهلالي الكوفي
309
كتاب سليم بن قيس الهلالي
وإنّنا - وبملاحظة محتوى الكتاب وقدمه - لا نشكّ في مدى اهتمام الأعداء الّذين كانوا بصدد القضاء على كيان أمثال هذا الكتاب واضمحلال أثرها من الوجود بمختلف أساليب الدمار على نسخه إذا أمكنتهم الظروف لتنفيذ أهدافهم . كما لا نشكّ في أنّ المحافظين على نسخ الكتاب والمدافعين عن كيانه كانوا يخفون نسخها حذرا من أيدي أولئك الأعداء الحاكمين على المجتمع في أكثر العصور الّتي مرّت على الكتاب . فكم له من نسخة دمّرتها أيدي الأعداء ، وكم له من نسخة تلفت بإخفاء من كان يهتمّ بشأنها حفاظا عليها ، ومن بين ذين وذين بقيت لنا هذا العدد الكبير من مخطوطاته بعد مضيّ أربعة عشر قرنا . فنشكر اللّه تعالى على هذه المنّة العظمى على الشيعة الاثني عشريّة حيث ظلّت - تحت رعاية إمامها الحجّة بن الحسن المهديّ عجل اللّه تعالى فرجه الشريف - تفتخر باعتمادها على أركان وثيقة في عقائدها الحقّة ، وبابتناء معارفها على أعمدة ذات جذور عميقة ، وتمكّنت بذلك من عرض معالمها في الأوساط العلميّة العالميّة بصورة تخضع لهيبتها كلّ من هو بصدد الفحص عن الحقّ والحقيقة بحريّة رأي وتجرّد . ولا بدّ لي هنا أن أورد كلمة عن الشيخ شير محمّد الهمداني الّذي كان له اهتماما بالغا في إحياء نسخ كتاب سليم فقد نسخ بيده المباركة أربع نسخ عن أربع مخطوطات من الكتاب وقام بمقابلة نسخه والمقارنة بينها . وأكتفي هنا بايراد كلام علمين من أعلام المحقّقين الّذين كانوا بصحبته . قال العلامة الطهرانيّ في نقباء البشر : « هو الشيخ شير محمّد بن صفر علي بن شير محمّد الهمداني ، عالم تقيّ وفاضل جليل . . . ولع المترجم له منذ سنين عديدة بنسخ كتب الحديث غير المطبوعة وإحياء مؤلّفات علماء الإماميّة الأكابر في القرون الأولى ، وقد لقي في ذلك عناء كثيرا وتحمّل مشاقّا متنوّعة ، وقد وفّق لكتابة ما يقرب من أربعين مؤلّفا كبار وصغار من جيّد الآثار ومهامّ الأسفار . ويمتاز ما نسخه بالدقّة والصحّة ، فقد قابل كلّ نسخة بنسخ عديدة وضبط هذه المؤلّفات الجليلة وصانها من الضياع والتلف ، وأصبح له بذلك الحقّ والفضل على من يأتي بعده من هواة هذا