سليم بن قيس الهلالي الكوفي
285
كتاب سليم بن قيس الهلالي
تقع بين مدينتي شيراز وفسا في محافظة فارس . فآوى في تلك البلدة إلى أبان بن أبي عيّاش . ويقوى في الظنّ أنّه كان بينه وبين أبان قرابة نسبيّة أو بالمصاهرة . ثمّ إنّه لم يلبث في نوبندجان حتّى راح إلى روح اللّه ورحمته . يدلّ على ذلك ما يلي : 1 - يقول أبان في مفتتح الكتاب : « لمّا قدم الحجّاج العراق سأل عن سليم بن قيس فهرب منه فوقع إلينا بالنوبندجان متواريا فنزل معنا في الدار . . . فلم ألبث أن حضرته الوفاة » « 118 » . 2 - قال ابن النديم والعقيقي : « كان ( سليم ) هاربا من الحجاج لأنّه طلبه ليقتله فلجأ إلى أبان بن أبي عيّاش فآواه » « 119 » . وبهذا تمّ ذكر دورة حياة سليم عرضناها مشفوعة بذكر الأسانيد والمصادر . روحيّات سليم وخلقيّاته [ لفتة نظر ] قلّ أن يوجد في الرجال من يجمع بين السيف والعلم والقلم ، وذلك لما يتطلّب كلّ من الجانبين من ظروف ومقتضيات لا يتمكّن النفس الإنساني من المواظبة عليها جميعا . نعم ، يجمع بينهما رجل أخلص النيّة للّه في سبيل الخدمة لمولاه بأيّ وجه تمكّن منه ، من دون تدخّل أيّة نزعة نفسانية فيها . ومن هؤلاء الرجال مؤلّفنا الجليل سليم بن قيس . فلقد شارك في معارك القتال بشدّة اجتهاده وقوّة نفسه وبصيرة قلبه وعاش حروبا متعدّدة ، مثل واقعة الجمل الّتي قتل فيها أكثر من خمسة عشر ألف رجل في يوم واحد ، ومثل يوم الهرير آخر أيّام صفّين الّذي دام الحرب فيه يوما بليلته وأسفرت عن سبعين ألف قتيل خلال الأربع والعشرين ساعة ، ومثل واقعة النهروان الّتي قتل فيها أكثر من أربعة آلاف رجل خلال ساعات .
--> ( 118 ) - راجع ص 557 من هذا الكتاب . ( 119 ) - الفهرست لابن النديم : ص 275 . خلاصة الأقوال : ص 83 .