سليم بن قيس الهلالي الكوفي

25

كتاب سليم بن قيس الهلالي

ثمّ نظرت في كتب الرجال والحديث بمرور عاجل ، وأعجبني شدّة مواظبة العلماء الماضين - رضوان اللّه عليهم - على هذا الكتاب والنقل عنه وكلماتهم الدريّة حول الكتاب . وهذه العمليّة المقدّميّة أبرزت لي أهميّة الكتاب بدرجة لم أر لنفسي بدّا من أن أشتغل بتحقيقه في أسرع زمان ممكن . ميزات الكتاب أرى من الضروريّ أن ألمع هنا إلى بعض الوجوه الّتي تبرز القيمة العلميّة للكتاب من بين نظائره : 1 - إنّ مؤلّفه من أعاظم أصحاب أمير المؤمنين والإمام الحسن والإمام الحسين والإمام زين العابدين عليهم السلام وأدرك حياة الإمام الباقر عليه السلام أيضا . وهو التابعيّ الكبير الّذي ينبغي عدّه من أعاظم المحدّثين والمؤرّخين ومحقّقيهم ، بل من مؤسّسي تدوين الحديث والتاريخ في الإسلام « 17 » . 2 - تأليف هذا الكتاب في ظروف كانت أحوج الأزمنة والظروف الّتي تقتضي تأليف كتاب مثله ، وهو الزمان الّذي منع الناس فيه من كتابة الحديث ونقله أشدّ المنع بينما هو أهمّ الأزمنة لضبط الحديث والتاريخ وكتابته وتثبيته للمسلمين أجمع حيث يحتاجون إلى من يحتفظ بتراثهم ويخبرهم عمّا جرى بعد نبيّهم وأنّه كيف كان ردّ فعل هذه الامّة تجاه ما أودع نبيّهم بينهم من أحكام وأسس ومبان تترتّب عليها الكثير من الأحكام والمواقف في الحياة كموضوع الخلافة وما شابه ذلك وما كان الأساس في الخطط الّتي اتّبعها المسلمون في الأزمنة المتأخّرة « 18 » . وكان هذا من أقوى الدّوافع لي في القيام بتحقيق هذا الكتاب نظرا إلى خلوص نيّة مؤلّفه في عمله حيث عرف مسيس حاجة الامّة إليه ولعلّه علم أن غيره لا يقدر عليه أو لا يقوم به أو لا يمكنه القيام به .

--> ( 17 ) - راجع ص 86 و 262 من هذه المقدّمة . ( 18 ) - راجع ص 525 من هذه المقدّمة .