سليم بن قيس الهلالي الكوفي

22

كتاب سليم بن قيس الهلالي

بالمتّفق عليه بين الجميع وكفّ اليد عن الحقائق الراهنة الّتي تكشف عن فضائح أعمالهم والّتي تظهر فضائل أولياء اللّه كما هي وبصورتها الحقيقيّة . ولم يقفوا على هذا الحدّ أيضا ، بل جاوزوها إلى تزييف المؤلّفات الأصيلة بهدمها والدمار عليها وإشاعة المناقشات حولها ، وبالإضرار بشخصيّات مؤلّفيها وقاموا بمهمّتهم بخطوط عريضة ليس هنا محل ذكرها . مسيس الحاجة إلى الحديث والتاريخ الصحيحين فمن اللازم على كل مسلم أن يفحص أوّلا عن صحيح الحديث والتاريخ ، وذلك بأن يدرس أوّلا عن تاريخ الحديث والمحدّثين والمورّخين ويتعرّف على كيفيّة تدوين ذلك منذ القرن الأوّل الهجري إلى يومه الّذي يعيشه وأن يخصّ بالدراسة تاريخ الكتاب الّذي هو بصدد مطالعته فيعرف مؤلّفه والظروف الّتي عاشها ومسيرة الكتاب طيلة القرون الماضية ، ليكون بذلك على خبرة من صحّة ما سوف يقرأه في ذلك الكتاب ويجعله كأساس لعقائده يبنى عليه أمر آخرته ودنياه . كما ويجب أن لا يكتفي بالقدر المتّفق عليه بين مختلف فرق المسلمين فقط ، فإنّ ذلك إنّما يجدى في مقام المناظرة بين الخصوم ، وربّما يكتفي به بعض البسطاء من الامّة ، وأمّا من يريد بناء أساس عقائديّ لنفسه ولامّته فلينظر إلى الحقائق بحريّة رأي وتجرّد وليفحص عنها في المصادر الأصيلة وليخضع أمام الحق مهما كان مؤدّاه ولا تأخذه في اللّه لومة لائم . إذا ظهر بهذا البيان مدى أهمّية الحديث والتاريخ ومسيس حاجة المسلم إلى الكتب المؤلّفة فيهما فاعلم انّ من أقدم تلك الكتب « كتاب سليم بن قيس الهلاليّ » الّذي يقدّم للأمّة الإسلامية أخبارا صحيحة عن أوّل الأحداث التاريخيّة الّتي جرت عليها ، وهو في نفس الوقت يعرض الأحاديث الصحيحة الّتي تتّصل بمختلف شؤون الحياة ممّا يحتاج إليه المسلمون في العقيدة والعمل . ومن هذا المنطلق كان انتخابنا لهذا الكتاب بملاحظة الاختصاصات الّتي تميّزه عن ساير التواريخ وكتب الحديث من حيث مؤلّفه والظروف الّتي الّف فيها والتأكّد