سليم بن قيس الهلالي الكوفي

21

كتاب سليم بن قيس الهلالي

كتب الحديث والتاريخ معا ، وذلك للتداخل الشديد الموجود بين هذين القسمين من الكتب لأنّ هذين الأمرين نقلا بصورة مزجيّة في الأكثر ، ففي التاريخ أشياء لا يظهر المراد منه إذا لم ينضمّ إليه الحديث الّذي نقل في ضمنه كما أنّ كثيرا من الأحاديث لا يعرف معناها إذا فككتها عن التاريخ الّذي يبيّن ظروفها الزمانيّة والمكانيّة والقرائن المقترنة به . وهذا يفرض علينا أن نفحص عن القضايا التاريخيّة في كتب الحديث وعن الأحاديث في الكتب التاريخيّة ، فالمسلم بحاجة إلى مطالعة الكتب المؤلّفة في الحديث والتاريخ إمّا مستقلا أو بصورة مزجيّة . آثار أيدي الخائنين بالحديث والتاريخ إنّ الحجاب الّذي اسدل أمام كلّ مسلم والّذي يمنعه من الوصول إلى مقصده في ذلك هو آثار أيدي الخائنين المحرّفين الّذين تدخّلوا في أوساط المحدّثين والمورّخين ، فدسّوا الكثير من الأكاذيب الّتي بها تقلب الحقائق وذلك بأمر من أوليائهم المضلّين . ولا سيّما أنّ الحكم والسيطرة كانت في أكثر الأزمنة بيد أناس تتقاذفهم الأهواء والشهوات الشيطانيّة ، والظروف كانت مهيّئة لمرادهم ، ولذلك بذلوا في سبيل أهدافهم الآلاف والملايين وسخّروا من اجلها الكثيرين الذين لا همّ لهم من الدنيا إلّا الشبع والراحة والذين باعوا العلم والفضيلة رخيصة على أبواب مخرّبي الشريعة . ولذلك تراهم لم يكتفوا باختراع الأحاديث وتشويه حقائق التاريخ الّذي عاصروه فقط ، بل جاوزوها إلى تاريخ من تقدّمهم فدسّوا الكثير من الفضائل في شأن مضلّى الأمّة وغيّروا تواريخهم المظلمة بصورة عظّموهم في النفوس وأدخلوهم في قلوب السطحيّين من الأمّة ، كما افتروا على أولياء اللّه الذين جدّوا في القيام بهداية الامّة بما يشوّه وجههم الحقيقي من وراء حجب غلاظ ، كل ذلك ليكون مبرّرا لما هم فيه من الضلالة والإضلال . وصار شيوع أكاذيبهم بحيث ألجأت مختلف الفرق الإسلاميّة إلى الأخذ