سليم بن قيس الهلالي الكوفي
20
كتاب سليم بن قيس الهلالي
من قبل المحرّفين ويعرف الهداية عمّا هو من مفتريات المضلّين والمنحرفين . وهذه الحاجة الماسّة إلى معرفة تاريخ الإسلام والمسلمين ليس الغاية من تثبيتها ومطالعتها مجرّد المعرفة كنوع من الترف الفكري أو نوع من التسلّي وقضاء الوقت بذكر قصص الأحداث ، أو أنّ المسلم بما هو مسلم يجب أن يتعرّف على تاريخه تعصّبا لنفسه أو لأمّته ، بل إنّ كلّ فقرة من ذلك التاريخ دخلت كجزء هامّ في عقيدة المسلم تتوقّف عليه أصول الإيمان والعقيدة كالتولّى والتبرّى اللّذين هما من أهمّ أركان العقيدة ، فقد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « أوثق عرى الإيمان الحبّ في اللّه والبغض في اللّه وتوالى أولياء اللّه والتبرّى من أعدائه » « 15 » . وعلى هذا يكون المسلم بمعرفة أحداث التاريخ وتشخيص صحيحها من سقيمها وحقّها من باطلها متمكّنا من معرفة أعداء دينه وأعداء نبيّه وائمّته وبالتالي يعرف أعداء اللّه جلّ جلاله ، كما ويعرف بذلك أولياء دينه ومن كان حبّهم للّه ونصيحتهم لرسوله ولأوليائه صافيا . ويبنى على هذه المعرفة حبّه وبغضه في اللّه حيث يغيظ على أولئك الأعداء ويبرأ منهم ويلعنهم ، ويتوالى هؤلاء الأولياء ويحبّهم ويصلّي عليهم وإن لم يكن حاضرا في زمانهم . قال مولانا أمير المؤمنين عليه السلام بعد وقعة النهروان : « والّذي فلق الحبّة وبرأ النسمة لقد شهدنا في هذا الموقف أناس لم يخلق اللّه آبائهم ولا أجدادهم بعد » ! فقال الرجل : وكيف يشهدنا قوم لم يخلقوا ؟ ! قال عليه السلام : « بلى ، قوم يكونون في آخر الزمان يشركوننا فيما نحن فيه ويسلّمون لنا فأولئك شركاؤنا فيما كنّا فيه حقّا حقّا » « 16 » . الترابط بين الحديث والتاريخ ثمّ إنّ المتكفّل لبيان كلمات المعصومين عليهم السلام وأحداث التاريخ هو
--> ( 15 ) - البحار : ج 69 ص 243 عن الكافي : ج 2 ص 125 . ( 16 ) - البحار : ج 71 ص 262 ح 5 عن محاسن البرقي .