سليم بن قيس الهلالي الكوفي
162
كتاب سليم بن قيس الهلالي
الإشارة إلى موضع واحد من موارده ممّا لا يلتفت إليه في البحوث العلميّة . وذلك أنّ علمائنا الناقلين والمؤيدين لكتاب سليم لم يكونوا إلّا بصدد نقل تراث هذا المذهب الشيعي القويم وإراءة مصادره أمام الرأي العامّ العالميّ . فهل تجدهم يعرّفون كتابا موضوعا أو مدسوسا فيه ؟ ! أو تراهم ينقلون عنه الأحاديث الكثيرة ويستشهدون بها في بحوثهم العلميّة مع علمهم بوضع الكتاب أو الدسّ والتدليس فيه ؟ ! وليت شعري أيّ أحاديث هذا الكتاب ينافي عقائد الشيعة أو يناقضها ؟ فإنّك إذا تدبّرت في مضامين الكتاب تراها تحكى عن أوّليات عقائد الشيعة ، وليس فيها أيّ شيء يحتمل الغلوّ في شأن الأئمّة عليهم السلام حتّى على زعم من يرى ذكر بعض المعجزات غلوّا . وإنّك ترى في كتاب الكافي وغيره من كتب الشيعة أضعاف ذلك ممّا هو من محكم معتقداتنا ممّا لا يعتريه أيّ شبهة . فمن يجد في قلبه شيئا بالنسبة إلى كتاب سليم فكيف يكون هو بالنسبة إلى تلك الكتب ؟ بل له أن يجدّد في نفسه عقائد الشيعة ويعرضها عليه لعلّه يجد المسألة ذات جذور عميقة لا تعالج . ولمثل هذه الموارد قال إمامنا الباقر عليه السلام : « . . . إنّ أسوأهم ( اي أسوأ أصحابي ) عندي حالا وأمقتهم إليّ الّذي إذا سمع الحديث ينسب إلينا ويروى عنّا فلم يعقله ولم يقبله قلبه اشمأزّ منه وجحده وكفر بمن دان به ، وهو لا يدري لعلّ الحديث من عندنا خرج وإلينا اسند فيكون بذلك خارجا عن ولايتنا » « 11 » . وقال عليه السلام أيضا : « لا تكذّبوا بحديث أتاكم أحد فإنّكم لا تدرون لعلّه من الحقّ فتكذبوا اللّه فوق عرشه » « 12 » . ومن جانب آخر فإنّ كتاب سليم مصدر تاريخيّ يحكى لنا أحداث السقيفة وساير ما جرى على أهل البيت عليهم السلام . ومجرّد مخالفة ما فيه مع ما ذكره الطبريّ وأمثاله من المؤلّفين في التاريخ لا يكون دليلا على الدس والتدليس فيه ، وما
--> ( 11 ) - بحار الأنوار : ج 68 ص 177 ح 33 ، نقله عن كتاب التمحيص . ( 12 ) - بحار الأنوار : ج 2 ص 186 ح 10 ، نقله عن بصائر الدرجات .