سليم بن قيس الهلالي الكوفي

163

كتاب سليم بن قيس الهلالي

أقبح بالرجل الاستدلال على الدس في أصل من أصول الشيعة بما أورده المعاندون لها في كتبهم ، بل كتاب سليم يدلّ على الدس والتدليس فيما ينقله الطبريّ وأمثاله في كتبهم . ومن العجيب نسبة الزندقة إلى واضع الكتاب - على فرض قائله - فإنّ معنى ذلك وجود ما يدلّ على الزندقة في هذا الكتاب ! وغفل هذا القائل عن أنّ مرجع هذا إلى نسبة الزندقة إلى العلماء الّذين نقلوا جميع روايات كتاب سليم في كتبهم الحديثيّة والتاريخيّة وتلقّوها بالقبول . نستجير باللّه من مثل هذا الكلام ونوكل أمر قائله إلى اللّه وليس ذلك بأوّل قارورة ! ثمّ إنّه ذكر بعضهم : « إنّه يجب الدقة في ما تفرّد بنقله سليم في كتابه والأخذ بما ينطبق من أحاديثه على ما في ساير المصادر وتشخيص الصحيح منها عن غيره » . أقول : ليس هذا إلّا بمعنى إبطال ما ذكره العلماء من غاية اعتبار الكتاب ونقلهم لأحاديثه جيلا بعد جيل اعتمادا عليه ، وليس معناه إلّا التشكيك في صحة الكتاب بصورة مجموعة . وقد عرفت ممّا مرّ في الفصول السابقة أنّ الكتاب صحيح ومعتبر في الغاية ولا يحتاج إلى تطبيق محتواه على ساير المصادر ، بل ينبغي تطبيق أكثر المصادر عليه . كما أنّا بإيراد المصادر لجميع أحاديث الكتاب في فصل تخريج الأحاديث آخر الكتاب أكّدنا من إحكام أسانيد الكتاب بأجمعها ليطمئنّ القارئ أنّ أحاديثه ما بين متواتر ومستفيض ولا يخلو ممّا يرتبط بمصدر . ويقوى في النظر أنّ مراد القائل : أنّه إن شكّ أحد في صحة مضامين كتاب سليم يمكنه عرضها على ما في ساير المصادر والمقارنة بينها ليعلم أنّه ليس فيها ما يخالفها ولا يعارضها ، بل في المصادر مطالب مهمّة في الجانب العقائدي ممّا يعدّ محتوى كتاب سليم بجانبها من أوّليّات عقائدنا . ويمكن أيضا أن يكون مراده انّ شيئا من مطالب الكتاب إن تعارض مع ما في ساير المصادر المتقنة الشيعيّة فهناك يجب التحقيق والبحث عن الأصحّ والأقدم عند إعلام النظر لا رفض ما في كتاب سليم والأخذ بغيره مطلقا . فإن كان المراد أحد هذين فهو كلام متين جار في كلّ المصادر الحديثيّة والتاريخيّة وغيرها .