سليم بن قيس الهلالي الكوفي
151
كتاب سليم بن قيس الهلالي
خارجيّة لا ينظر فيها إلّا إلى صدق المؤرّخ وكذبه ولا معنى للتعصّب على مذهبه . فما أقبح بالرجل إذا جعل شعاره العمى وغضّ العين عمّا لعلّه الحقيقة من قول مخالفه ولم يجز لنفسه النظر إليها لعلّه يجد خيرا وهدى . ولقد أكثر علمائنا رضوان اللّه عليهم من التأليف في هذا المضمار والاستشهاد بكلمات مخالفيهم وما هو المسلّم بينهم وبين المخالفين ، يهدفون من ورائه أن ينوّروا قلب من أراد اللّه أن يهديه وليتمّوا الحجّة على من يعاند الحقّ ولا يسلم له بعد معرفته . ذكر من روى عن سليم من غير الشيعة نرى عدة من العلماء والرواة من غير الشيعة رووا كتاب سليم بأجمعه أو نقلوا بعض أحاديثه في كتبهم في أزمنة وظروف كانت لا تسمح لهم بنقل مثلها علنا . ولقد أحسنوا في ذلك حيث جعلوا نفوسهم مجرّد نقلة لحقيقة التاريخ ، ولم ترض أنفسهم بحرمان الأجيال القادمة من الأمّة عن الاطلاع على تلك الحقائق . وكأنّهم ينادون من خلال عملهم ذلك : هذا ما عندنا ، أخذناها عمّن شهد ورأى ، فاقضوا ما أنتم قاضون واخضعوا للحق واجتنبوا التعسّف ! ومن أقوى الشواهد على اعتناء غير الشيعة بشأن الكتاب أنّ الرواة في أحد الأسناد الناقلة لكتاب سليم كلّهم يعدّون من أعاظم المحدّثين عند العامّة وهو السند الموجود في مفتتح النوع « ب » من نسخ الكتاب وتوجد اليوم عدة نسخ خطيّة منها بنفس الأسناد « 1 » وكانت توجد نسختان من هذا النوع عند الفيضآبادي والخواجة الكابلي « 2 » وهما من أعلام العامّة . ولا بأس بذكر سند النسخة هنا وهو هكذا : « محمّد بن صبيح بن رجاء بدمشق في سنة 334 عن عصمة بن أبي عصمة البخاري عن أحمد بن المنذر الصنعاني بصنعا
--> ( 1 ) - راجع ص 318 من هذه المقدّمة . ( 2 ) - راجع ص 340 من هذه المقدّمة .