سليم بن قيس الهلالي الكوفي
150
كتاب سليم بن قيس الهلالي
حرّية الفكر في دراسة التاريخ إنّ كتاب سليم يحكي تاريخ الإسلام الصحيح بأسناد متصلة إلى من شهد القضايا وعاشها ورآها رأى العين ، ويخبر المسلم عمّا هو المهمّ من تاريخه والعلّة الأصليّة في افتراق المسلمين وتشعبهم ، ويعرّف الفرقة الناجية من بين فرق المسلمين . وفي هذا الصعيد يبدأ بأوّل تاريخ الإسلام وهو ما وقع في حياة الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله وما جرى في السنين الأولى بل في الأيّام والساعات الأولى بعد وفاته . ولا يجوز للمسلم - بما هو مسلم غير متعصّب لمذهب خاصّ - أن يطالع التاريخ الّذي دوّنه أهل الفرقة الّتي هو منها فقط ، بل يحكم عقله ودينه أن يلاحظ قول مخالفه ، فإذا رأى ما ينقله المخالف من التاريخ والحقائق الراهنة بأسناد صحيحة أو أصحّ ممّا رآه في كتب فرقته وما تنقّلته الأيدي إليه ، فلا عليه لو رجع عن مذهبه وأسلم وجهه للمذهب الحقّ لتطمئنّ بذلك نفسه . وهكذا فليكن المخالفون للشيعة الاثني عشرية ، أن لا يقصروا النظر إلى ما روته لهم علمائهم فقط فيكونوا قد اتّخذوهم أربابا من دون اللّه ، بل يكونوا ملاحظين لما يرويه الشيعة بالأسناد المعتبرة عندها وعند مخالفيها . فإن رأوا حقيّة مذهب الشيعة وعرفوا باطل ما كانوا عليه فلا يعرضوا عنه ولا يخالفوا ما تناديهم به العقول من التسليم أمام الحق إذا عرفوه . ويؤكّد ذلك إذا لاحظنا أنّ التاريخ ليس إلّا حكاية عن أمور واقعية وحقائق