الفتال النيسابوري
413
روضة الواعظين وبصيرة المتعظين
المغوي ، وفيه يشرع باب هذه الدار . اشترى هذا المفتون بالأمل من هذا المزعج بالأجل جميع هذه الدار بالخروج عن القنوع ، والدخول في ذلّ الطلب ؛ فما أدرك هذا المشتري من درك فعلى مبلي أجسام الملوك وسالب نفوس الجبابرة مثل كسرى وقيصر وتبّع وحمير ، ومن جمع المال إلى المال فأكثر ، ومن بنى فشيّد ونجّد « 1 » وزخرف ، وادّخر بزعمه للولد إشخاصهم جميعا إلى موقف العرض لفصل القضاء وخسر هنالك المبطلون . شهد على ذلك العقل إذا خرج من أسر الهوى ، ونظر بعين الزوال لأهل الدنيا ، وسمع منادي الزهد ينادي في عرصاتها : ما أبين الحقّ لذي عينين * إنّ الرحيل أحد اليومين تزوّدوا من صالح الأعمال * وقرّبوا الآمال بالآجال فقد دنا الرحلة والزوال « 2 » [ 1449 ] 34 - قال الصادق عليه السّلام : كان عيسى بن مريم عليه السّلام يقول لأصحابه : يا بني آدم ! اهربوا من الدنيا إلى اللّه ، وأخرجوا قلوبكم عنها ؛ فإنّكم لا تصلحون لها ، ولا تصلح لكم ، ولا تبقون فيها [ و ] لا تبقى لكم ، هي الخدّاعة الفجّاعة ، المغرور من اغترّ بها ، المغبون من اطمأنّ إليها ؛ الهالك من أحبّها وأرادها ، فتوبوا إلى اللّه بارئكم واتّقوا ربّكم ، وأخشوا يوما لا يجزي والد عن ولده ، ولا مولود هو جاز عن والده شيئا .
--> ( 1 ) نجّد البيت : زيّنه بستور وفرش . ( 2 ) نهج البلاغة : الكتاب 3 ، أمالي الصدوق : 388 / 501 ، البحار : 77 / 277 / 1 .