الفتال النيسابوري
410
روضة الواعظين وبصيرة المتعظين
بعد نداء فيها بالرحيل . تجهّزوا رحمكم اللّه ، وانقلبوا بأفضل ما بحضرتكم من الزاد وهو التقوى ، وأعلموا أنّ طريقكم إلى المعاد ، وممرّكم على الصراط ، والهول الأعظم أمامكم ، وعلى طريقكم عقبة كئود « 1 » « 2 » ، ومنازل مهولة مخوفة ، ولا بدّ لكم من الممرّ عليها والوقوف بها ؛ فأمّا برحمة من اللّه ؛ فنجاة من هولها ، وعظم خطرها ، وفظاعة منظرها ، وشدّة مختبرها ، وأما بهلكة ليس لها بعدها انجبار « 3 » . [ 1444 ] 29 - قال الصادق عليه السّلام : عاش نوح عليه السّلام ألفي سنة وخمسمائة سنة ، منها ثمانمائة وخمسون قبل أن يبعث ، وألف سنة إلّا خمسين عاما وهو في قومه يدعوهم ، ومائتا سنة في عمل السفينة ، وخمسمائة بعد ما نزل من السفينة ونصب الماء ، ومصّر الأمصار ، وأسكن ولده البلدان ، ثمّ إنّ ملك الموت جاء [ . . . ] وقال له : ما حاجتك يا ملك الموت ؟ قال : جئت لأقبض روحك ، فقال له : ألّا تدعني أدخل من الشمس إلى الظلّ ؟ قال : نعم فتحوّل نوح عليه السّلام ثمّ قال : يا ملك الموت ، فكأنّ ما مرّ بي في الدنيا مثل تحوّلي من الشمس إلى الظلّ فامض لما أمرت . قال : فقبض روحه عليه السّلام « 4 » . [ 1445 ] 30 - قال الصادق عليه السّلام : إذا أقبلت الدنيا على إنسان أعطته محاسن
--> ( 1 ) أي الشديدة . ( 2 ) في المطبوع : « كؤدة » بدل « كئود » . ( 3 ) أمالي الصدوق : 587 / 810 عن محمّد بن قيس ، البحار : 71 / 172 / 4 . ( 4 ) الكافي : 8 / 284 / 429 عن عليّ بن الحكم عن بعض أصحابنا ، أمالي الصدوق : 602 / 836 عن هشام بن سالم كلاهما مثله مع اختلاف يسير ، البحار : 11 / 285 / 2 .