الفتال النيسابوري

391

روضة الواعظين وبصيرة المتعظين

زكريّا ؟ قالت « 1 » : نعم ذاك ولدي ذكرت النار بين يديه فهام على وجهه . قال : إنّي تركته الساعة على عقبة ثانية كذا وكذا ناقعا قدميه في الماء ، رافعا بصره إلى السماء ، يقول : وعزّتك يا مولاي لا ذقت بارد الشراب حتّى أنظر إلى منزلتي منك ، فأقبلت أمّه ، فلمّا رأته دنت منه وأخذت برأسه فوضعته بين ثديها وهي « 2 » تناشده باللّه أن ينطلق معها إلى المنزل ، فانطلق معها حتّى « 3 » المنزل ، فقالت له « 4 » أمّ يحيى : هل لك أن تخلع مدرعة الشعر ؟ وتلبس مدرعة الصوف فإنّه « 5 » ألين ؟ ففعل ، وطبخت « 6 » له عدسا ، فأكل واستوفى فنام وذهب به النوم فلم يقم لصلاته ، فنودي في منامه : يا يحيى بن زكريّا أردت دارا خيرا من داري ، وجوارا خيرا من جواري ! فاستيقظ فقام فقال : يا ربّ أقلني عثرتي ، فو عزّتك لا استظلّ بظلّ سوى بيت « 7 » المقدس . وقال لامّه : ناوليني مدرعة الشعر ، فتقدّمت امّه فدفعت إليه المدرعة ، وتعلّقت به ، فقال لها زكريّا : يا أمّ يحيى دعيه ؛ فإنّ ولدي قد كشف له عن قناع قلبه ، ولن ينتفع بالعيش ، فقام يحيى فلبس مدرعته ووضع البرنس على رأسه ، ثمّ أتى بيت المقدس فجعل يعبد اللّه عزّ وجلّ مع الأحبار حتّى كان من أمره ما كان « 8 » .

--> ( 1 ) في المخطوط : « قال » بدل « قالت » . ( 2 ) في المخطوط : « من » بدل « هي » . ( 3 ) في المطبوع : « إلى » بدل « حتّى » . ( 4 ) ليس في المطبوع : « له » . ( 5 ) في المطبوع : « فإنها » بدل « فإنّه » . ( 6 ) في المخطوط : « طبخ » بدل « طبخت » . ( 7 ) في المطبوع : « ظل » بدل « بيت » . ( 8 ) أمالي الصدوق : 80 / 48 عن عبد اللّه بن عمر ، تنبيه الخواطر : 2 / 158 ، البحار : 14 / 165 / 4 .