الفتال النيسابوري

392

روضة الواعظين وبصيرة المتعظين

[ 1405 ] 25 - قال وهب : وجدت في بعض كتب اللّه عزّ وجلّ : إنّ ذا القرنين لمّا فرغ من عمل السّدّ انطلق على وجهه فبينا هو يسير وجنوده معه « 1 » إذ مرّ على شيخ يصلّي ، فوقف بجنوده حتّى انصرف من صلاته ، فقال له ذو القرنين : كيف لم يروعك [ يرعك ] ما حضرك من الجنود ؟ قال : كنت أناجي من هو أكثر جنودا منك وأعزّ سلطانا وأشدّ قوة ، ولو صرفت وجهي إليك لم أدرك حاجتي قبله ، فقال له ذو القرنين : هل لك في أن تنطلق معي فأواسيك بنفسي واستعين بك على بعض أموري ؟ قال : نعم إن ضمنت لي أربع خصال : نعيما لا يزول ، وصحّة لا سقم فيها ، وشابا لا هرم فيه ، وحياة لا موت فيها ، فقال له ذو القرنين : أيّ مخلوق يقدر على هذه الخصال ؟ فقال الشيخ : فإنّي مع من يقدر عليها ويملكها وإيّاك [ . . . ] . فبينا هو يسير إذ وقع إلى الامّة العالمة من قوم موسى الذين يهدون بالحقّ وهم يعدلون ، فلمّا رآهم قال لهم : أيّها القوم أخبروني بخبركم ؛ فإنّي درت الأرض شرقها وغربها ، برّها وبحرها ، سهلها وجبلها ، نورها وظلمتها فلم ألق مثلكم ! فأخبروني ما بال قبور موتاكم على أبواب بيوتكم ؟ قالوا : فعلنا ذلك لئلّا « 2 » ننسى الموت ، ولا نخرج ذكره من قلوبنا . قال : فما بال بيوتكم ليس عليها أبواب ؟ قال : ليس فينا لصّ ولا ظنين « 3 » ، وليس فينا إلّا أمين . قال : فما بالكم ليس عليكم أمراء « 4 » ؟ قالوا : لا نتظالم .

--> ( 1 ) ليس في المخطوط : « معه » . ( 2 ) في المخطوط : « ليلا » بدل « لئلّا » . ( 3 ) أي متّهم . ( 4 ) في المخطوط : « أميرا » بدل « امراء » .