الفتال النيسابوري

199

روضة الواعظين وبصيرة المتعظين

قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : وهؤلاء الأربعة : رجل مدمن الخمر ، وعاقّ لوالديه ، وقاطع رحم ، ومشاحن « 1 » . قيل : يا رسول اللّه : وما المشاحن ؟ قال : المصارم . فإذا كان ليلة الفطر سمّيت تلك الليلة ليلة الجائزة ، فإذا كان غداة الفطر بعث اللّه تعالى الملائكة في كلّ بلاد فيهبطون إلى الأرض ، فيقومون على أفواه السكك ، فينادون بصوت يسمعه جميع من خلق اللّه تعالى إلّا الجنّ والإنس . فيقولون : يا أمّة محمّد اخرجوا إلى ربّ كريم يعطي الجزيل ويغفر العظيم ، فإذا برزوا إلى مصلّاهم يقول اللّه للملائكة : يا ملائكتي ! ما جزاء الأجير إذا عمل عمله ؟ قال : فتقول الملائكة : إلهنا وسيّدنا ، جزاؤه أن توفّيه أجره . قال : فيقول اللّه تعالى : فإنّي أشهدكم يا ملائكتي أنّي قد جعلت ثوابهم من صيامهم رمضان وقيامهم رضائي ومغفرتي . قال ويقول اللّه تعالى : يا عبادي سلوني ، فو عزّتي وجلالي لا تسألوني اليوم شيئا في جمعكم هذا لآخرتكم إلّا أعطيتكم ، ولا لدنياكم إلّا ونظرت لكم ، وعزّتي وجلالي « 2 » لاسوّينّ عليكم غفرانكم ما راقبتموني ، وعزّتي لا اخزيكم ولا أفضحكم ، انصرفوا مغفورا لكم قد أرضيتموني ورضيت عنكم . قال : فتفرح الملائكة ، ويستبشرون بما يعطي اللّه عزّ وجلّ هذه الامّة إذا أفطروا شهر رمضان « 3 » .

--> ( 1 ) المشاحن : المباغض الممتلئ عداوة . ( 2 ) زاد في المطبوع : « لأسترنّ عيوبكم لئلّا تعرضوا عنّي وأضاعف أجوركم » . ( 3 ) أمالي المفيد : 229 / 3 عن عبد اللّه بن العبّاس بن عبد المطلّب ذكر مع اختلاف يسير ، البحار : 96 / 338 .