الفتال النيسابوري
198
روضة الواعظين وبصيرة المتعظين
الأرض فاصفد مردة الشياطين وغلّهم في الأغلال ، ثمّ اقذف بهم في لجج البحار حتّى لا يفسدوا على أمّة حبيبي صيامهم . قال : ويقول اللّه تعالى في كلّ ليلة من شهر رمضان ثلاث مرّات : هل من سائل فاعطيه سؤاله ؟ هل من تائب فأتوب عليه ؟ هل من مستغفر فأغفر له ؟ من يقرض الملئ « 1 » غير المعدم الوفيّ غير الظّلوم ؟ قال : وللّه تعالى في كلّ يوم من شهر رمضان عند الإفطار ألف ألف عتيق من النار ، وإذا كان ليلة الجمعة أو يوم الجمعة أعتق في كلّ ساعة منها ألف ألف عتيق من النار كلّهم قد استوجبوا النار ؛ فإذا كان في آخر يوم من شهر رمضان أعتق في ذلك اليوم بعدد ما أعتق من أوّل الشهر إلى آخره ، فإذا كان ليلة القدر أمر اللّه تعالى جبرئيل فهبط في كوكبة « 2 » من الملائكة عليهم السّلام إلى الأرض معه لواء أخضر ، فيركز اللواء على ظهر الكعبة وله ستّمائة جناح ؛ منها جناحان لا ينشرهما إلّا في كلّ ليلة من ليالي القدر . قال : فينشرهما تلك الليلة فيجاوزان المشرق والمغرب ، ويبيت [ يبثّ ] جبرئيل والملائكة في هذه الامّة ، ويسلّمون على كلّ قائم وقاعد ومصلّ وذاكر ، ويصافحونهم ويؤمنون على دعائهم حتّى يطلع الفجر ، فإذا طلع الفجر نادى جبرئيل عليه السّلام : يا معشر الملائكة « 3 » ! الرحيل الرحيل ! فيقولون : يا جبرئيل ما صنع اللّه تعالى في حوائج أمّة محمّد ؟ فيقول : إنّ اللّه تعالى نظر إليهم في هذه الليلة ، وعفى عنهم وغفر لهم إلّا أربعة .
--> ( 1 ) الملئ : الغنيّ والمقتدر . ( 2 ) في المطبوع : « كومة » بدل « كوكبة » . ( 3 ) زاد في المطبوع : « يا معشر الملائكة » .