الفتال النيسابوري
80
روضة الواعظين وبصيرة المتعظين
إِلَّا الرَّحْمنُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ « 1 » . [ ليس بجسم ولا جوهر ولا عرض ] ولا يجوز أن يكون اللّه تعالى جسما ، ولا جوهرا ولا عرضا ، ولا من له صفات الأجسام والأعراض ؛ لأنّ هذه الأشياء محدثة ، وقد ثبت أنّه قديم . وقال تعالى في سورة البقرة : إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ « 2 » ولو كان جسما لما صحّ أن يكون إلّا في مكان مخصوص ، وكان لا يصحّ أن يكون مع الصابرين . وقوله تعالى : وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ « 3 » ولو كان جسما لما صحّ كونه قريبا من كلّ سائل . وقال تعالى في سورة النساء : يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ « 4 » ، وقال اللّه تعالى : إِنِّي مَعَكُمْ « 5 » ولو كان جسما لما صحّ أن يوصف بأنّه معهم ، وفي سورة مريم : هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا « 6 » يعني مثلا ، وفي سورة حم عسق : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ « 7 » كما يقال : ليس كمثل « 8 » فلان سيّد .
--> ( 1 ) الملك : 19 . ( 2 ) البقرة : 153 . ( 3 ) البقرة : 186 . ( 4 ) النساء : 108 . ( 5 ) المائدة : 12 . ( 6 ) مريم : 65 . ( 7 ) الشورى : 11 . ( 8 ) في المطبوع : « مثل » بدل « كمثل » .