الفتال النيسابوري

70

روضة الواعظين وبصيرة المتعظين

وقال تعالى في سورة الغاشية : أَ فَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ * وَإِلَى السَّماءِ كَيْفَ رُفِعَتْ * وَإِلَى الْجِبالِ كَيْفَ نُصِبَتْ * وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ * فَذَكِّرْ إِنَّما أَنْتَ مُذَكِّرٌ « 1 » والمراد بذلك الاستدلال به على معرفته ، وعلى قدرته . فكلّ هذه الآيات دلائل على وجوب النظر في معرفته تعالى ، ومعرفة صفاته ؛ فمن تأمّلها وتدبّرها ، وتفكّر فيها علم ما قلناه . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : أعرفكم بنفسه أعرفكم بربّه « 2 » . وقال أمير المؤمنين عليه السّلام : بصنع اللّه يستدلّ عليه ، وبالعقول تثبت معرفته ، وبالفكر تثبت حجّته ، معروف بالدلالات ، مشهور بالبيّنات ، إلى آخر الخطبة « 3 » . [ 77 ] 8 - وسئل الرضا عليه السّلام فقيل : ما الدليل على حدوث « 4 » العالم ؟ قال : أنت لم تكن ثمّ كنت ، وقد علمت أنّك لم تكوّن نفسك ، ولا كوّنك من هو مثلك « 5 » . فإذا ثبت وجوب النظر فينبغي أن ينظر في الأجسام دون الأعراض ؛ ليكون عليه أسهل ، وإلى معرفته تعالى أقرب ، والدليل على أنّ الأجسام محدثة ، أنّه لو كانت قديمة وجب أن تكون في الأزل في جهة من جهات العالم ؛ لأنّ ما هي عليه من الحجم والجثّة يوجب ذلك ؛ فلا يخلو كونها في تلك الجهة إمّا أن يكون للنفس ، أو لمعنى قديم ، أو لمعنى محدث ، أو بالفاعل ، ولا يجوز أن يكون في جهة للنفس ؛ لأنّه يوجب استحالة انتقالها ؛ لأنّ صفات النفس لا يجوز تغيّرها

--> ( 1 ) الغاشية : 17 - 21 . ( 2 ) جامع الأخبار : 35 / 12 . ( 3 ) جامع الأخبار : 35 / 14 وفيه « تعتقه » بدل « تثبت » ، عنه البحار : 3 / 55 / 28 . ( 4 ) في المخطوط : « حدث » بدل « حدوث » . ( 5 ) عيون أخبار الرضا عليه السّلام : 1 / 134 / 32 عن الحسين بن خالد .