الفتال النيسابوري
71
روضة الواعظين وبصيرة المتعظين
وزوالها ، والمعلوم ضرورة صحّة انتقالها ، ولا يجوز أن يكون كذلك لمعنى قديم ؛ لأنّها لو كانت كذلك لوجب إذا انتقل الجسم أن يبطل ذلك المعنى ؛ لأنّ وجوده فيها على ما كان يوجب كونها في الجهتين معا ، وذلك محال ، والانتقال لا يجوز على المعنى ؛ لأنّه من صفات الجسم ، والمعنى المحدث لا يوجب صفة في الأزل ، ولو كانت كذلك بالفاعل لوجب أن تكون محدثة ؛ لأنّ من شأن الفاعل أن يتقدّم على فعله ، وذلك مستحيل في القديم ، فبطل بجميع الأقسام كونها في الأزل وإذا لم تكن قديمة كانت محدثة ، وإذا ثبت ذلك يجب أن يكون العالم محدثا ؛ لأنّه هو الجواهر والأعراض . والآيات التي تقدمت دلائل على حدوث العالم ، وقد أطنب المتكلّمون القول في هذا الفنّ ، وليس هذا موضعه .