الفتال النيسابوري
67
روضة الواعظين وبصيرة المتعظين
وقال تعالى في سورة نوح : أَ لَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً * وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِراجاً * وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً * ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيها وَيُخْرِجُكُمْ إِخْراجاً * وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِساطاً * لِتَسْلُكُوا مِنْها سُبُلًا فِجاجاً « 1 » . وذكر في سورة عمّ يتساءلون : أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهاداً * وَالْجِبالَ أَوْتاداً * وَخَلَقْناكُمْ أَزْواجاً * وَجَعَلْنا نَوْمَكُمْ سُباتاً إلى قوله وَجَنَّاتٍ أَلْفافاً « 2 » . وقال تعالى : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ « 3 » . [ 75 ] 6 - يقال : إنّ المشركين قالوا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : انسب وبيّن وصف لنا ربّك ، فأنزل اللّه تعالى هذه السورة ، ولذلك سمّيت سورة الإخلاص ، وسورة نسبة الربّ ، وسورة الولاية « 4 » . [ 76 ] 7 - وروي عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنّه قال : اللَّهُ أَحَدٌ بلا تأويل عدد اللَّهُ الصَّمَدُ بلا تبعيض بدد « 5 » ؛ « 6 » لَمْ يَلِدْ فيكون إلها مشاركا وَلَمْ يُولَدْ فيكون موروثا هالكا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ « 7 » . واعلم : أنّ اللّه تعالى قد ذكر في القرآن أدلّة كثيرة على حدوث « 8 » العالم ، وعلى
--> ( 1 ) نوح : 15 - 20 . ( 2 ) النبأ : 6 - 16 . ( 3 ) الإخلاص : 1 - 4 . ( 4 ) راجع : مجمع البيان : 10 / 859 . ( 5 ) في المطبوع : « به » بدل « بدد » . ( 6 ) زاد في المطبوع : « و » . ( 7 ) مجمع البيان : 10 / 862 عن عبد خير . ( 8 ) في المخطوط : « حدث » بدل « حدوث » .