الفتال النيسابوري

68

روضة الواعظين وبصيرة المتعظين

إثباته وإثبات صفاته ، وما لا يجوز عليه وما يجوز أكثر ممّا ذكرنا ، وإنّما « 1 » لم نورد جملتها مخافة التطويل ، وفي هذا القدر كفاية إن شاء اللّه . فينبغي للعاقل أن يتأمّل في هذه الآيات وينظر فيها ؛ ليحصل له العلم باللّه تعالى ، ويعلم أنّ ما قاله المتكلّمون ليس بخارج من القرآن والآثار الصحيحة ؛ لأنّهم قالوا : إنّ النظر في طريق معرفة اللّه تعالى واجب ؛ لأنّه لا طريق إلى معرفته إلّا النظر : لأنّه لا يخلو أن يكون اللّه تعالى معلوما بضرورة « 2 » أو باستدلال ؛ فإنّ كلّ معلوما بضرورة « 3 » ينبغي أن يتساوى العقلاء في معرفته كتساويهم « 4 » في أنّ الذراع أكبر من الشبر ، والعشرة « 5 » أكثر من واحد ، وإن كان معلوما بالاستدلال ، فهو كما قلنا « 6 » ، واللّه تعالى قال في سورة الأعراف : أَ وَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْ عَسى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ « 7 » يحذّر بذلك المكلّف حتّى لا يخلو في وقت من أوقاته من النظر ؛ لأنّه لا يأمن من قرب أجله ، فيكون كالمستعدّ لما يلزمه من المعرفة . وقال في سورة الفرقان : أَ لَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شاءَ لَجَعَلَهُ ساكِناً ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا * ثُمَّ قَبَضْناهُ إِلَيْنا قَبْضاً يَسِيراً « 8 » .

--> ( 1 ) ليس في المخطوط : « وإنّما » . ( 2 ) في المخطوط : « ضرورة » بدل « بضرورة » . ( 3 ) في المخطوط : « ضرورة » بدل « بضرورة » . ( 4 ) ليس في المطبوع : « في معرفته كتساويهم » . ( 5 ) في المخطوط : « والعثرة » بدل « والعشرة » . ( 6 ) في المخطوط : « قلناه » بدل « قلنا » . ( 7 ) الأعراف : 185 . ( 8 ) الفرقان : 45 - 46 .