الفتال النيسابوري
552
روضة الواعظين وبصيرة المتعظين
ونسبك إليه من الأمر الذي قد علم أمير المؤمنين براءتك منه وصدق نيّتك في برّك وقولك ، وإنّك لم تؤهّل نفسك فيما فرقت بطلبه ، وقد ولّى « 1 » أمير المؤمنين ما كان يلي من ذلك محمّد بن الفضل ، وأمره بإكرامك وتبجيلك والانتهاء إلى أمرك ورأيك والتقرّب إلى اللّه تعالى وإلى أمير المؤمنين بذلك وأمير المؤمنين مشتاق إليك يحبّ إحداث العهد بك والنظر إليك ؛ فإن نشطت لزيارته والمقام قبله ما أحببت شخصت ومن اخترت من أهل بيتك ومواليك وحشمك على مهلة وطمأنينة ترحل إذا شئت وتنزل إذا شئت ، وتسير كيف شئت ، وأنا أحببت أن تكون مع يحيى بن هرثمة مولى أمير المؤمنين ومن معه من الجند يرحلون برحيلك ، ويسيرون بمسيرك ؛ والأمر في ذلك إليك وقد تقدّمنا إليه بطاعتك ، فاستخر اللّه حتى توافي أمير المؤمنين ، فما أحد من إخوته « 2 » وولده وأهل بيته وخاصّته ألطف منزلة ولا أحمد له أثرة « 3 » ولا هو لهم أنظر « 4 » وعليهم أشفق وبهم أبرّ وإليهم أسكن منه إليك ، والسّلام عليك ورحمة اللّه وبركاته . وكتب إبراهيم بن العباس في شهر كذا ، ومن سنة ثلاث وأربعين مائتين فلمّا وصل الكتاب إلى أبي الحسن عليه السّلام تجهّز للرحيل وخرج مع يحيى بن هرثمة حتى وصل إلى سرّ من رأى ، فلمّا وصل إليها تقدّم المتوكّل بأن يحجب عنه في يومه ، فنزل في خان يعرف بخان الصعاليك ، وأقام فيه يومه ، ثمّ تقدّم المتوكّل
--> ( 1 ) زاد في المطبوع : « به » . ( 2 ) ليس في المخطوط : « من اخوته » . ( 3 ) الأثرة - بفتح الهمزة والثاء - : الاسم من آثر يؤثر إيثارا : إذا أعطي ( النهاية ) . ( 4 ) في المخطوط : « انظروا » بدل « أنظر » .