الفتال النيسابوري

522

روضة الواعظين وبصيرة المتعظين

وأجسادهما ، فما تمّ « 1 » الحديث حتى انشقّ السقف ونزل التابوت ، فاستخرج الرضا عليه السّلام من التابوت ، ووضعه على فراشه كأنّه لم يغسّل ولم يكفّن ، وقال : يا أبا الصلت ، قم وافتح الباب للمأمون ، ففتحت الباب فإذا هو « 2 » المأمون والغلمان بالباب فدخل المأمون باكيا وحزينا قد شقّ جيبه والطم رأسه وهو يقول : يا سيّداه ! فجعت بك يا سيدي ! ! ثمّ دخل وجلس عند رأسه وقال : خذوا في تجهيزه « 3 » ، فأمر بحفر القبر ، فحفر « 4 » الموضع ، فظهر كلّ شيء على ما وصفه الرضا عليه السّلام ، وقال بعض غلمانه : ألست تزعم أنّه إمام ؟ قال : بلى . قال : لا يكون الإمام إلّا مقدّم الرأس ، فأمر أن يحفر له في « 5 » القبلة ، فقلت : أمرني أن أحفر له سبع مراق ، وأن يشقّ له ضريح ، فقال : انتهوا إلى ما يأمركم به أبو الصلت سوى الضريح « 6 » ؛ ولكن يحفر له ويلحد ؛ فلمّا رأى ما ظهر من النداوة والحيتان وغير ذلك قال المأمون : لم يزل الرضا يرينا عجائبه في حياته حتى أرناها بعد وفاته ، فقال له وزير كان « 7 » معه : أتدري ما أخبرك به « 8 » الرضا ؟ قال : إنّه أخبركم أنّ ملككم بني العباس مع كثرتكم وطول مدّتكم مثل هذه الحيتان ، حتى إذا فنيت آجالكم وانقطعت آثاركم وذهبت

--> ( 1 ) في المخطوط : « فأتم » بدل « فما تمّ » . ( 2 ) ليس في المخطوط : « هو » . ( 3 ) في المخطوط : « فمن تجهزه » بدل « في تجهيزه » . ( 4 ) في المخطوط : « فحضرت » بدل « فحفر » . ( 5 ) في المخطوط : « من » بدل « في » . ( 6 ) في المخطوط : « الضريحة » بدل « الضريح » . ( 7 ) ليس في المخطوط : « كان » . ( 8 ) ليس في المخطوط : « به » .