الفتال النيسابوري

523

روضة الواعظين وبصيرة المتعظين

دولتكم سلّط اللّه عليكم رجلا منّا فأفناكم « 1 » عن آخركم . قال له : صدقت . ثمّ قال : يا أبا الصلت ، علّمني الكلام . قلت : واللّه نسيت الكلام من ساعتي ، وقد كنت صدقت ، فأمر بحبسي ، ودفن الرضا عليه السّلام وحبسني « 2 » سنة ، وضاق عليّ الحبس ، وسهرت الليل ، ودعوت اللّه عزّ وجلّ بدعاء ، وذكرت فيه محمّدا وآل محمّد عليهم السّلام ، وسألت اللّه بحقّهم أن يفرّج « 3 » عنّي فلم استتمّ الدعاء حتى دخل عليّ « 4 » محمّد بن عليّ عليهم السّلام فقال لي : يا أبا الصلت ! ضاق صدرك ؟ قلت : إي واللّه ! قال : قم فأخرج ثمّ ضرب يده إلى القيود التي كانت عليّ فكّكها « 5 » ، وأخذ بيدي وأخرجني من الدار والحرسة والغلمان يروني « 6 » ، فلم يستطيعوا أن يكلّموني ، وخرجت من باب الدار ، ثمّ قال : امض في ودائع اللّه ؛ فإنك لم « 7 » تصل إليه ولا يصل إليك أبدا ، قال أبو الصلت : فلم ألتق مع المأمون إلى هذا الوقت « 8 » . [ 511 ] 15 - وذكر الشيخ المفيد أبو عبد اللّه محمّد بن محمّد رحمه اللّه « 9 » في كتاب الإرشاد : أنّ الرضا عليه السّلام كان يكثر وعظ المأمون إذا خلا به ، ويخوّفه باللّه عزّ وجلّ ، ويقبّح له ما يرتكبه من خلافه ، وكان المأمون يظهر قبول ذلك منه ، ويبطن كراهته

--> ( 1 ) في المطبوع : « فاناكم » بدل « فأفناكم » . ( 2 ) في المخطوط : « حبست » بدل « حبسني » . ( 3 ) في المخطوط : « يفرح » بدل « يفرّج » . ( 4 ) ليس في المخطوط : « عليّ » . ( 5 ) في المخطوط : « كان على قفلها » بدل « كانت عليّ فكّكها » . ( 6 ) في المطبوع : « والغلمة يرونني » بدل « والغلمان يروني » . ( 7 ) كذا والصحيح : لن . ( 8 ) عيون أخبار الرضا عليه السّلام : 2 / 242 / 1 ، أمالي الصدوق : 759 / 1026 ، البحار : 49 / 300 / 10 . ( 9 ) في المخطوط : « محمّد » بدل « محمّد بن محمّد » .