الفتال النيسابوري
521
روضة الواعظين وبصيرة المتعظين
أبيه عليهما السّلام ، فدخل وأمرني بالدخول معه ، فلمّا نظر إليه الرضا وثب إليه فعانقه وضمّه إلى صدره ، وقبّل ما بين عينيه ، ثمّ سحبه سحبا في فراشه وأكبّ عليه محمّد بن علي يقبّله ويسارّه بشيء لم أفهمه ، ورأيت على شفتي الرضا عليه السّلام زبدا أشدّ بياضا من الثلج ، ورأيت أبا جعفر يلحسه بلسانه ، ثمّ أدخل يده بين ثوبه وصدره ، فاستخرج منه شيئا شبيها بالعصفور فابتلعه أبو جعفر ، ومضى الرضا عليه السّلام ، فقال أبو جعفر : قم « 1 » يا أبا الصلت فأتني بالمغتسل والماء من الخزانة ، فقلت : ما في الخزانة مغتسل ولا ماء ! قال لي : انته إلى ما آمرك به ، فدخلت الخزانة فإذا فيها مغتسل وماء ، فأخرجته وشمّرت ثيابي لاغسّله معه فقال لي : تنحّ يا أبا الصلت ؛ فإن لي من « 2 » يعينني غيرك ، فغسّله ثمّ قال لي : ادخل الخزانة فأخرج إليّ السفط الذي فيه كفنه وحنوطه ، فدخلت فإذا سفط لم أره في تلك الخزانة قطّ ، فحملته إليه فكفّنه وصلّى عليه ، ثمّ قال : ائتني بالتابوت ، فقلت : أمضي إلى النجّار حتى يصلح لي تابوتا ؟ قال : قم ؛ فإنّ في الخزانة تابوتا ، فدخلت الخزانة فوجدت « 3 » تابوتا لم أر مثله « 4 » قطّ فأتيته به فأخذ الرضا بعد [ أن ] كان صلّى عليه ، فوضعه في التابوت ، وصفّ قدميه وصلّى ركعتين لم يفرغ منهما حتى علا التابوت ومضى ، فقلت : يا بن رسول اللّه الساعة يجيؤنا المأمون ، فيطالبني بالرضا ، فما نصنع ؟ قال لي : اسكت ؛ فإنّه سيعود . يا أبا الصلت ما من نبيّ يموت بالمشرق ويموت وصيّه بالمغرب ، إلّا وجمع اللّه بين أرواحهما
--> ( 1 ) ليس في المخطوط : « قم » . ( 2 ) ليس في المخطوط : « من » . ( 3 ) في المخطوط : « فأجد » بدل « فوجدت » . ( 4 ) ليس في المخطوط : « مثله » .