الفتال النيسابوري

444

روضة الواعظين وبصيرة المتعظين

رسول اللّه . قال : فأيّة « 1 » محنة ومصيبة أعظم على حرّ « 2 » مؤمن من أن يرى بأخيه المؤمن خلّة فلا يمكنه سدّها ، ويشاهده على فاقة فلا يطيق دفعها « 3 » ؟ قال : وتفرّقوا عن مجلسهم ذلك ، فقال بعض من المخالفين وهو يطعن على عليّ بن الحسين عليه السّلام : عجبا لهؤلاء ! يدّعون أن السماء والأرض وكلّ شيء تطيعهم وأنّ اللّه لا يردّهم عن شيء طلبا لهم ، ثمّ يعترفون أخرى بالعجز عن إصلاح خواصّ إخوانهم . فاتّصل ذلك « 4 » بالرجل صاحب القصّة ، فجاء إلى عليّ بن الحسين عليهما السّلام فقال : يا ابن رسول اللّه ، بلغني عن فلان كذا وكذا ؛ وكان ذلك أغلظ عليّ من محنتي ، فقال عليّ بن الحسين عليهما السّلام : فقد أذن اللّه في فرجك ، يا فلانة احملي سحوري وفطوري ، فحملت قرصتين « 5 » فقال عليّ بن الحسين عليهما السّلام للرجل : خذهما فليس عندنا غيرهما فإنّ اللّه يكشف عنك بهما ؛ وينيلك خيرا واسعا منهما ، فأخذهما الرجل ودخل السوق ما يدري ما يصنع بهما يتفكّر في ثقل دينه وسوء حال عياله ، ويوسوس إليه الشيطان أين موقع هاتين من حاجتك ! فمرّ بسمّاك قد باتت عليه سمكته قد أراحت « 6 » ، فقال له : سمكتك هذه بائرة « 7 » عليك ، وإحدى قرصتيّ هاتين بائرة عليّ ، فهل لك أن تعطيني سمكتك البائرة وتأخذ

--> ( 1 ) في المخطوط : « فإنه » بدل « فأية » . ( 2 ) في المخطوط : « حرمة » بدل « حرّ » . ( 3 ) في المطبوع : « رفعها » بدل « دفعها » . ( 4 ) ليس في المطبوع : « ذلك » . ( 5 ) في المخطوط : « قرصين » بدل « قرصتين » . ( 6 ) أراح الشيء : أنتن . ( 7 ) البائرة : الفاسدة والمتروكة ( تاج العروس ) .