الفتال النيسابوري
445
روضة الواعظين وبصيرة المتعظين
قرصتي هذه البائرة ؟ فقال : نعم . فأعطاه السمكة وأخذ القرصة . ثمّ مرّ برجل معه ملح قليل مزهود فيه ، فقال : هل لك أن تعطيني ملحك هذه المزهودة فيه بقرصتي هذه المزهود فيها ؟ قال : نعم . ففعل ، فجاء الرجل بالسمكة والملح فقال : اصلح هذه بهذه ، فلمّا شقّ بطن السمكة وجد فيها لؤلؤتين فاخرتين ، فحمد اللّه عليهما ، فبينا [ فبينما ] هو في سروره ذلك إذ قرع بابه ، فنظر من الباب فإذا صاحب السمكة وصاحب الملح قد جاءا يقول كلّ واحد منهما له : يا عبد اللّه ! جهدنا أن نأكل نحن ، أو أحد من عيالنا هذا القرص فلم تعمل فيه أسناننا ، وما نظنّك إلّا وقد تناهيت في سوء الحال ، ومرّنت « 1 » على الشقاء ، قد رددنا عليك القرصين ، فأخذ القرصين منهما ، فلمّا استقرّ بعد انصرافهما عنه « 2 » قرع رجل بابه ، فإذا رسول عليّ بن الحسين عليهما السّلام فدخل ، فقال : إنّه يقول لك : إنّ اللّه قد أتاك بالفرج ؛ فاردد طعامنا ؛ فإنّه لا يأكله غيرنا ؛ وباع الرجل اللؤلؤتين بمال عظيم قضى دينه منه ، وحسنت بعد ذلك حاله . فقال بعض المخالفين : ما أشدّ هذه التفاوت ؛ بينا « 3 » عليّ بن الحسين لا يقدر أن يسدّ منه فاقته إذ أغناه هذا الغناء العظيم ! كيف يكون هذا ؟ وكيف يعجز عن سدّ الفاقة من يقدر على الغناء العظيم ؟ فقال علي بن الحسين عليهما السّلام : هكذا قالت قريش للنبي صلّى اللّه عليه وآله : كيف يمضي إلى بيت المقدس ، ويشاهد ما فيه من آثار الأنبياء من مكّة ، ويرجع إليها في ليلة واحدة من لا يقدر أن يبلغ مكّة إلى المدينة
--> ( 1 ) في المخطوط : « مزنت » بدل « مرّنت » . ( 2 ) في المخطوط : « انصرافي عنهما » بدل « انصرافهما عنه » . ( 3 ) في المخطوط : « بيننا » بدل « بينا » .