الفتال النيسابوري

408

روضة الواعظين وبصيرة المتعظين

الانصراف فلينصرف من « 1 » غير حرج ليس عليه « 2 » ذمام . فتفرّق الناس عنه وأخذوا يمينا وشمالا حتّى بقي أصحابه الذين جاءوا معه من المدينة ، ونفر يسير ممّن انضموا إليه ، وإنّما فعل ذلك عليه السّلام لأنّه علم أنّ الأعراب الذين اتّبعوه إنما اتّبعوه وهم يظنّون أنّه يأتي بلدا قد استقامت له طاعة أهله ، فكره أن يسيروا معه إلّا وهم يعلمون على ما يقدمون . قدوم الحرّ وبعث ابن زياد الحرّ بن يزيد في ألف فارس إلى الحسين عليه السّلام ، فجاء حتّى وقفوا مقابل الحسين عليه السّلام في حرّ الظهيرة ، فقال الحسين « 3 » اسقوهم وأوردوهم ، وصلّى بهم الحسين الظهر والعصر ، ثمّ توجّه إليهم فحمد اللّه وأثنى عليه ، وصلّى على النبي صلّى اللّه عليه وآله وأخبرهم بمقالة الكوفيّين ورسالاتهم ، وقال : أنا أولى بهذا الأمر عليكم من هؤلاء المدّعين ما ليس لهم . فقال الحرّ : لسنا من هؤلاء الذين كتبوا إليك ، وأمرنا إذا لقيناك أن لا نفارقك حتّى نقدمك الكوفة . فقال له الحسين عليه السّلام : الموت أدنى إليك من ذلك ! ثمّ قال لأصحابه : قوموا فاركبوا فركبوا ، وانتظروا حتّى ركبت نساؤهم ، فقال لأصحابه : انصرفوا ، فلمّا ذهبوا لينصرفوا حال القوم بينهم وبين الانصراف ، فقال الحسين عليه السّلام : فما تريد ؟ قال : أريد أن « 4 » انطلق بك إلى الأمير عبيد اللّه بن

--> ( 1 ) ليس في المخطوط : « من » . ( 2 ) في المطبوع : « عليكم » بدل « عليه » . ( 3 ) ليس في المطبوع : « الحسين » . ( 4 ) ليس في المطبوع : « أن » .