الفتال النيسابوري
409
روضة الواعظين وبصيرة المتعظين
زياد . قال إذا واللّه لا أتبعك . فترادّا القول ثلاث مرّات ، فلمّا كثر الكلام بينهما ؛ قال له الحرّ : إنّي لم أومر بقتالك ، إنّما أمرت أن لا أفارقك حتّى أقدمك الكوفة ، فإذا أبيت « 1 » فخذ طريقا لا يدخلك الكوفة ولا يردّك إلى المدينة ، يكون بيني وبينك نصفا حتّى أكتب إلى الأمير ، فلعلّ اللّه أن يأتيني بأمر يرزقني فيه العافية من أن ابتلى بشيء من أمرك ، فخذ هاهنا ، فتياسر عن طريق العذيب والقادسية ، وسار الحسين عليه السّلام ، وسار الحرّ في أصحابه يسايره ، ويقول : يا حسين إنّي اذكّرك اللّه في نفسك ؛ فإنّي أشهد لئن قاتلت لتقتلنّ ، فقال له الحسين عليه السّلام : أفبالموت تخوّفني ؟ وهي يعدو بكم الخطب أن يقتلوني ، وسأقول كما قال أخو الأوس لابن عمّه وهو يريد نصرة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فخوّفه ابن عمّه ، وقال : أين تذهب فإنّك مقتول ؟ فقال : سأمضي وما بالموت عار على الفتى * إذا ما نوى حقّا وجاهد مسلما وواسى « 2 » الرجال الصالحين بنفسه * وفارق مثبورا وودّع مجرما « 3 » فإن متّ لم أندم وإن عشت لم ألم « 4 » * كفى بك ذلّا أن تعيش وترغما فلمّا سمع ذلك الحرّ تنحّى عنه ، فكان يسير بأصحابه ناحية ، والحسين عليه السّلام
--> ( 1 ) في المخطوط : « بيت » بدل « أبيت » . ( 2 ) في المطبوع : « وواس » بدل « وواسى » . ( 3 ) في المخطوط : « محرما » بدل « مجرما » . ( 4 ) في الإرشاد : « فإن عشت لم أنذم وإن متّ لم ألم » بدل « فان . . . » .