الفتال النيسابوري
407
روضة الواعظين وبصيرة المتعظين
أفرحتم بما فتح اللّه عليكم ، وأصبتم من الغنائم ؟ فقلنا : نعم . فقال : إذا أدركتم شباب آل محمّد فكونوا أشدّ فرحا بقتالكم معهم ممّا أصبتم اليوم من الغنائم ، فأمّا أنا فأستودعكم اللّه . قالوا : ثمّ واللّه ما زال في القوم مع الحسين حتّى قتل رحمة اللّه عليه . وصول خبر مقتل مسلم إلى الحسين عليه السّلام ووقع الخبر عند الحسين بقتل مسلم بن عقيل وهانئ فقال : إنّا للّه وإنّا إليه راجعون ! رحمة اللّه عليهما ! يردّد ذلك مرارا . فقيل له : ننشدك اللّه في نفسك ، وأهل بيتك إلّا انصرفت من مكانك هذا ؛ فإنّه ليس لك بالكوفة ناصر ولا شيعة ، بل نتخوّف أن يكونوا عليك . فنظر إلى بني عقيل ، وقال : ما ترون ؟ فقد قتل مسلم ابن عقيل . قالوا : واللّه لا نرجع حتّى نصيب ثارنا أو نذوق ما ذاق . فأقبل الحسين عليه السّلام وقال : لا خير في العيش بعد هؤلاء ! فلمّا كان السحر ؛ فقال لفتيانه وغلمانه : أكثروا من الماء ، فاستقوا وأكثروا ، ثمّ ارتحلوا ، فساروا حتّى انتهى إلى زبالة « 1 » « 2 » فأتاه خبر عبد اللّه بن يقطر ، فأخرج إلى الناس كتابا فقرأه عليهم : بسم اللّه الرحمن الرحيم أمّا بعد ؛ فقد أتانا خبر فظيع قتل مسلم بن عقيل وهانئ بن « 3 » عروة وعبد اللّه بن يقطر ، وقد خذلتنا شيعتنا ؛ فمن أحبّ منكم
--> ( 1 ) زبانة : منزل بطريق مكّة من الكوفة ( معجم البلدان : 3 / 129 ) . ( 2 ) في المخطوط : « زبانة » . ( 3 ) زاد في المخطوط : « أبى » .