الفتال النيسابوري

397

روضة الواعظين وبصيرة المتعظين

قال : فأخرج سرجون عهد عبيد اللّه على الكوفة وقال : هذا رأي معاوية ، وقد أمر بهذا الكتاب ، فضمّ المصرين إلى عبيد اللّه فقال له يزيد : أفعل ، ابعث بعهد ابن زياد إليه ، ثمّ دعا مسلم بن عمرو الباهلي ، فكتب إلى عبيد اللّه معه : أمّا بعد ؛ فإنّه كتب إليّ « 1 » شيعتي من أهل الكوفة تخبرني أنّ ابن عقيل بها يجمع الجموع ليشقّ عصا المسلمين ، فسر حين تقرأ كتابي هذا حتّى تأتي الكوفة ، فتطلب ابن عقيل طلب الخرزة حتّى تثقفه « 2 » « 3 » فتوثقه أو تقتله أو تنفيه والسّلام . وسلّم إليه عهده على الكوفة ، فخرج مسلم بن عمرو حتّى قدم على عبيد اللّه بالبصرة ، فأوصل إليه العهد والكتاب ، فأمر عبيد اللّه بالتجهيز من وقته والمسير « 4 » إلى الكوفة من الغد ، ثمّ خرج من البصرة فاستخلف أخاه عثمان ، وأقبل إلى الكوفة ومعه مسلم بن عمرو الباهلي ، وشريك [ بن ] الأعور الحارثي وحشمه ، وأهل بيته حتّى دخل الكوفة ، وعليه عمامة سوداء ، وهو متلثّم ، والناس قد بلغهم إقبال الحسين عليه السّلام إليهما فهم ينتظرون قدومه ، فظنّوا حين رأوا عبيد اللّه أنّه الحسين عليه السّلام ، فأخذ لا يمرّ على جماعة من الناس إلّا سلّموا عليه وقالوا : مرحبا يا ابن رسول اللّه ، قدمت خير مقدم ، فرأى من تباشرهم بالحسين ما ساءه .

--> ( 1 ) زاد في المطبوع : « من » . ( 2 ) في المطبوع : « تثقبه » بدل « تثقفه » . ( 3 ) ثقف الرجل : ظفر به ( لسان العرب ) . ( 4 ) زاد في المخطوط : « وانتهى » .