الفتال النيسابوري
398
روضة الواعظين وبصيرة المتعظين
فقال مسلم بن عمرو : ولمّا أكثروا قلت « 1 » : تأخّروا هذا الأمير عبيد اللّه بن زياد . وسار حتّى وافى القصر في الليل ومعه جماعة قد التقوا به ، فدعا ابن زياد مولى له يقال له : معقل فقال له « 2 » : خذ ثلاثة آلاف درهم ثمّ اطلب مسلم بن عقيل ، والتمس أصحابه ، فإذا ظفرت بواحد منهم ، أو جماعة فأعطهم هذه الثلاثة آلاف درهم ، وقل لهم : استعينوا بها على حرب عدوّكم ، وأعلمهم أنّك منهم ؛ فإنّك لو أعطيتهم « 3 » إيّاها « 4 » اطمأنّوا إليك ووثقوا بك ولم يكتموك « 5 » شيئا من أخبارهم ، ثمّ اغد « 6 » عليهم ورح حتّى تعلم مستقرّ مسلم بن عقيل وتدخل عليه . ففعل ذلك ، وجاء فطلب الإذن فاذن له ، فأخذ مسلم بن عقيل بيعته وأمر أبا ثمامة الصائدي يقبض المال منه ، وأقبل ذلك الرجل يختلف إليهم ، فهو أول داخل وآخر خارج حتّى فهم ما احتاج إليه ابن زياد من أمرهم ، وكان يخبره بهم ، فاجتمع لابن عقيل أربعة آلاف رجل ، وما زالوا يتوثّبون حتّى المساء ، فضاق بعبيد اللّه أمره ، وكان أكثر عمله أن يمسك باب القصر ، وليس معه في القصر إلّا ثلاثون رجلا من الشرطة « 7 » وعشرون رجلا من أشراف الناس وأهل بيته وخاصّته حتّى كادت الشمس أن تغيب « 8 » ، فكانت المرأة تأتى ابنها وأخاها
--> ( 1 ) ليس في المخطوط : « قلت » . ( 2 ) ليس في المخطوط : « له » . ( 3 ) في المخطوط : « قد أعطيتها » بدل « أعطيتهم » . ( 4 ) في المخطوط : « إياهم » بدل « إيّاه » . ( 5 ) في المطبوع : « يكتموا » بدل « يكتموك » . ( 6 ) في المخطوط : « أعد » بدل « اغد » . ( 7 ) في المخطوط : « الشرط » بدل « الشرطة » . ( 8 ) في المخطوط : « تجبّ » بدل « تغيب » .