الفتال النيسابوري

396

روضة الواعظين وبصيرة المتعظين

اللّه ، وكتمان أمره ، واللطف ؛ فإن رأى الناس مجمعين مستوثقين عجّل إليه « 1 » بذلك . فأقبل مسلم حتّى أتى الكوفة ، فنزل دار المختار بن أبي عبيدة ، وهي التي تدعى دار سلام بن المسيّب ، فأقبلت الشيعة تختلف إليه ، فكلمّا اجتمع إليه منهم جماعة قرأ عليهم كتاب الحسين عليه السّلام وهم يبكون ، وبايعه الناس حتّى بايعه - منهم - « 2 » ثمانية عشر ألفا . فكتب مسلم إلى الحسين بن علي عليهما السّلام يخبره ببيعة ثمانية عشر ألفا ويأمره بالقدوم ، وجعلت الشيعة تختلف إلى مسلم بن عقيل رضى اللّه عنه حتّى علم بمكانه فبلغ النعمان بن بشير ، وكان واليا على الكوفة من قبل معاوية فأقرّه يزيد عليها وكتب عبد اللّه بن مسلم ، وعمارة بن عقبة ؛ وعمر بن سعد إلى يزيد بن معاوية . أما بعد : فإنّ مسلم بن عقيل قدم الكوفة فبايعه شيعة الحسين بن عليّ ، فإن يكن لك في الكوفة حاجة فابعث إليها « 3 » رجلا قوّيا ينفذ أمرك ويعمل مثل عملك في عدوّك ؛ فإنّ النعمان بن بشير رجل ضعيف أو هو يتضعّف . فلمّا وصلت الكتب إلى يزيد دعا سرجون مولى معاوية فقال له : ما رأيك ؟ إنّ حسينا قد وجّه إلى الكوفة مسلم بن عقيل يبايع له ، وقد بلغني أنّ النعمان ضعيف ؛ فمن ترى أن استعمل على الكوفة ؟ وكان يزيد عاتبا على عبيد اللّه بن زياد ، فقال له سرجون : أرأيت معاوية لو نشر لك أكنت آخذا برأيه ؟ قال : نعم .

--> ( 1 ) في المطبوع : « إلى » بدل « إليه » . ( 2 ) ليس في المطبوع : « منهم » . ( 3 ) في المخطوط : « إليه » بدل « إليها » .