الفتال النيسابوري
372
روضة الواعظين وبصيرة المتعظين
هذا كانَ لَكُمْ جَزاءً وَكانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً « 1 » . وقال الحسن بن مهران في حديثه : فوثب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله حتّى دخل منزل فاطمة عليها السّلام فرأى ما بهم ، فجمعهم ، ثمّ انكبّ عليهم يبكي ويقول : أنتم منذ ثلاث فيما أرى وأنا غافل عنكم ! فهبط جبرئيل عليه السّلام بهذه الآيات : إِنَّ الْأَبْرارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافُوراً * عَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَها تَفْجِيراً « 2 » قال : هي عين في دار النبي تفجّر إلى دور « 3 » الأنبياء صلوات اللّه عليهم أجمعين ؛ والمؤمنين يُوفُونَ بِالنَّذْرِ « 4 » يعني : عليّا وفاطمة والحسن والحسين عليهم السّلام وجاريتهم وَيَخافُونَ يَوْماً كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً « 5 » يقول : عابسا كلوحا وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً « 6 » يقول : على « 7 » شهوتهم الطعام وإيثارهم به مسكينا من مساكين المسلمين وَيَتِيماً من يتامى المسلمين « 8 » وَأَسِيراً من أسارى المشركين ويقولون إذا أطعموهم : إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَلا شُكُوراً قال : واللّه ما قالوا لهم ذلك ولكنّهم أضمروا في أنفسهم ، فأخبر اللّه بإضمارهم يقولون لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً تكافوننا به ، وَلا شُكُوراً تثنون علينا به ، ولكنّا إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ وطلب ثوابه ، قال اللّه تعالى ذكره : « 9 » فَوَقاهُمُ
--> ( 1 ) الإنسان : 22 . ( 2 ) الإنسان : 6 - 5 . ( 3 ) في المخطوط : « دون » بدل « دور » . ( 4 - 5 ) الإنسان : 7 . ( 6 ) الإنسان : 8 . ( 7 ) زاد في المطبوع : « على » . ( 8 ) في المطبوع : « المساكين » بدل « المسلمين » . ( 9 ) ليس في الطبوع : « ذكره » .