الفتال النيسابوري
373
روضة الواعظين وبصيرة المتعظين
اللَّهُ شَرَّ ذلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً في القلوب وَجَزاهُمْ بِما صَبَرُوا جَنَّةً يسكنونها وَحَرِيراً يفرشونه ويلبسونه مُتَّكِئِينَ فِيها عَلَى الْأَرائِكِ والأريكة السرير عليها الحجلة « 1 » لا يَرَوْنَ فِيها شَمْساً وَلا زَمْهَرِيراً . قال ابن عباس : فبينا أهل الجنّة في الجنّة إذ رأوا مثل الشمس قد أشرقت لها « 2 » الجنان ، فيقول أهل الجنّة : يا ربّ ، إنّك قد قلت في كتابك : لا يرون فيها شمسا ولا زمهريرا « 3 » ، فيرسل اللّه إليهم جبرئيل فيقول : ليس هذه بشمس ؛ ولكنّه عليّ وفاطمة قد ضحكا فأشرقت الجنان من نور ضحكهما « 4 » ونزلت هَلْ أَتى فيهم إلى قوله تعالى : وَكانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً « 5 » . وقد طعن في هذه الأبيات وأنّها ليست بصحيحة ، وأنّها ملحنة « 6 » مخلوقة قلت : يجوز أن يكون الغلط من الراوي ؛ لأنّه معلوم أنّهم فصحاء بلغاء لا يجري اللحن على لسانهم عليهم السّلام . وهذا أيضا يوجب الثواب للحسن والحسين عليهما السّلام على عملهما « 7 » مع ظاهر الطفوليّة فيهما ، ولم يكن ذلك لغيرهما ؛ لأنّ اللّه تعالى عمّهما مع أبيهما وامهّما ، وأخبر بضميرهما .
--> ( 1 ) الحجلة : ساتر كالقبّة يزيّن بالثياب والستور للعروس . ( 2 ) في المطبوع : « له » بدل « لها » . ( 3 ) ليس في المخطوط : « ولا زمهريرا » . ( 4 ) في المطبوع : « ضحكه هما » بدل « ضحكهما » . ( 5 ) أمالي الصدوق : 329 / 390 عن سلمة بن خالد عن الإمام الصادق عن أبيه عليهما السّلام نحوه ، البحار : 35 / 237 / 1 وراجع : تفسير فرات الكوفي : 519 / 676 ، المناقب لابن شهرآشوب : 3 / 373 . ( 6 ) في المخطوط : « متخلة » بدل « ملحنة » . ( 7 ) في المخطوط : « غملها » بدل « عملهما » .