الفتال النيسابوري

308

روضة الواعظين وبصيرة المتعظين

يده ، ثمّ صرعه وأخذ السيف من يده وجاء به إلى « 1 » أمير المؤمنين عليه السّلام ، وأفلت الثالث فانسلّ بين الناس . فلمّا دخل ابن ملجم على أمير المؤمنين عليه السّلام نظر إليه ثمّ قال : النفس بالنفس ، إن أنا متّ فاقتلوه كما قتلني ، إن سلمت رأيت فيه رأيي ، فقال ابن ملجم لعنه اللّه : واللّه لقد ابتعته بألف ، وسممته بألف ، فإن خانني فأبعده « 2 » اللّه . قال : ونادته أمّ كلثوم : يا عدوّ اللّه ! قتلت أمير المؤمنين ! قال : إنّما قتلت أباك . قالت : يا عدوّ اللّه إنّي لأرجو أن لا يكون عليه بأس . قال لها : فأراك إنّما تبكين على عليّ إذا ، واللّه لقد ضربته ضربة لو قسّمت بين أهل الأرض لأهلكتهم . فأخرج من بين يدي أمير المؤمنين عليه السّلام ، وإنّ الناس ينهشون لحمه بأسنانهم كأنّهم سباع وهم يقولون : يا عدوّ اللّه ! ما ذا فعلت ؟ أهلكت أمّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله ، وقتلت خير الناس ! ! وإنّه لصامت ما ينطق ، فذهب به إلى الحبس . وجاء الناس إلى أمير المؤمنين عليه السّلام ، فقالوا له : يا أمير المؤمنين : مرنا « 3 » بأمرك في عدوّ اللّه ؛ فقد أهلك الامّة ، وأفسد الملّة ، فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : إن عشت رأيت فيه رأيي ، وإن هلكت فاصنعوا به ما يصنع بقاتل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ؛ اقتلوه ثمّ حرّقوه « 4 » بالنار بعد ذلك . قال : فلمّا قضى أمير المؤمنين عليه السّلام نحبه وفرغ أهله من دفنه ، جلس

--> ( 1 ) ليس في المخطوط : « إلى » . ( 2 ) في المطبوع : « فايعده » بدل « فأبعده » . ( 3 ) في المطبوع : « أمرنا » بدل « مرنا » . ( 4 ) في المطبوع : « احرقوه » بدل « حرّقوه » .