الفتال النيسابوري
276
روضة الواعظين وبصيرة المتعظين
[ 286 ] 65 - وروي أنّ الماء طغى في الفرات ، وزاد حتّى أشفق أهل الكوفة من الغرق ، ففزعوا إلى أمير المؤمنين عليه السّلام ، فركب بغلة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وخرج الناس معه حتّى أتى شاطئ الفرات ، فنزل عليه السّلام وأسبغ الوضوء منفردا بنفسه والناس يرونه ، ثمّ دعا اللّه عزّ وجلّ بدعوات سمعها أكثرهم ، ثمّ تقدّم إلى الفرات متوكّيا على قضيب بيده حتّى ضرب به صفحة الماء ، وقال : انقص بإذن اللّه ومشيّته ، فغاض الماء حتّى بدت الحيتان ، فنطق كثير منها بالسلام عليه بإمرة المؤمنين ، ولم تنطق منها أصناف من السموك « 1 » ؛ وهي الجرّي والمارماهي والزّمار « 2 » فتعجّب الناس لذلك ، وسألوه عن علّة نطق ما نطق وصموت ما صمت . فقال : انطق اللّه لي ما طهر من السموك « 3 » ، وأصمت عنّي ما حرّمه ونجّسه وبعّده . وهذا خبر مستفيض شهرته بالنقل والرواية بين الخاصّ والعام « 4 » . [ 287 ] 66 - وروي أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام كان ذات يوم يخطب على منبر الكوفة ، إذ ظهر ثعبان من جانب المنبر ، فجعل يرقى « 5 » حتّى دنى من أمير المؤمنين عليه السّلام ، فارتاع الناس لذلك وهمّوا بقصده ودفعه عن أمير المؤمنين ، فأومأ إليهم بالكفّ عنه . فلمّا صار إلى المرقاة التي عليها أمير المؤمنين قائم انحنى إلى الثعبان ، وتطاول الثعبان إليه حتّى التقم اذنه ، وسكت الناس وتحيّروا ، فنقّ نقيقا سمعه كثير منهم ، ثمّ إنّه زال عن مكانه وأمير المؤمنين عليه السّلام يحرّك شفتيه ، والثعبان
--> ( 1 ) في المطبوع : « السمك » بدل « السموك » . ( 2 ) في المطبوع : « الزامير » بدل « الزمار » . ( 3 ) في المطبوع : « السمك » بدل « السموك » . ( 4 ) الإرشاد : 1 / 347 ، إعلام الورى : 1 / 352 نحوه . ( 5 ) في المخطوط : « برقا » بدل « يرقى » .